وافق مجلس الوزراء أمس الأول على مشروع نظام الإقامة المميزة الذي يمنح للمقيمين في المملكة مزايا خاصة من بينها إقامة المستفيد من النظام مع أسرته لمدة غير محددة أو قابلة للتجديد سنوياً، وممارسة الأعمال التجارية وفق ضوابط محددة، وامتلاك العقار، وامتلاك وسائل النقل، واستقدام العمالة، واستصدار زيارة للأقارب مع حرية الخروج من المملكة والعودة إليها ذاتياً، لقاء دفع رسوم خاصة تحددها اللائحة التنفيذية لهذا النظام.

كما يعلم الجميع أنه يوجد في المملكة حالياً ما يزيد عن (9.5) ملايين من العاملين غير السعوديين يصطحب البعض منهم أسرته للإقامة معه، ويقدر إجمالي عدد أفراد تلك الأسر بنحو ثلاثة ملايين مرافق. فإلى أين يا ترى تتجه بوصلة الرغبة في الإقامة المميزة من قبل هؤلاء المقيمين الذين من المحتمل أن يتقدموا للاستفادة من هذا النظام حين تعلن لائحته التنفيذية ويشرع في تطبيقها؟

للإجابة عن هذا التساؤل أعتقد أن هنالك ثلاثة مؤشرات ــ على الأقل ــ يمكن أن تنبئ عن التوقعات في شأن رغبة هؤلاء الإخوة المقيمين من العاملين في المملكة من الحصول على الإقامة المميزة. المؤشر الأول هو معدل الدخل الشهري للعاملين غير السعوديين الذي تشير الإحصاءات هنا إلى أن الحاصلين منهم على تأهيل علمي عال (حملة الدكتوراه والماجستير) هم من يمثلون الأعلى من حيث الدخل مقارنة بكافة مستويات التأهيل الأخرى في مختلف القطاعات. بالتالي هم الأكثر احتمالاً للتقدم بطلب الاستفادة من مزايا هذا النظام، وفي الوقع أنه لا توجد إحصائية دقيقة عن إجمالي عددهم، إلا أن من ينتمي لقطاع التعليم العالي من هؤلاء يزيدون عن الأربعة عشر ألفاً من الحاصلين على هاتين الدرجتين العلميتين، وقد يوازيهم ذات العدد ــ أو ربما يزيد ــ في مجالات العمل الأخرى غير التعليمية.

المؤشر الثاني هو القطاع الاقتصادي الذي من الممكن أن يتجه إليه معظم هؤلاء الراغبين في الإقامة المميزة لاستثمار مؤهلاتهم، الذي تشير الإحصاءات مرة أخرى أنه قطاع الخدمات بوجه عام من تعليمية أو صحية أو هندسية أو إدارة الأعمال، وذلك مقارنة بالقطاعات الاقتصادية الأخرى الصناعية أو الزراعية أو نحوها. أما المؤشر الثالث فهو مقر الإقامة الذي يرغب هؤلاء الاستقرار فيه من بين القائمة الطويلة لمدن المملكة، والتي يتوقع أن تستقطب المدن الرئيسة الكبرى التي منها العاصمة الرياض وجدة والدمام ما بين (70 - 90 %) من رغبات التملك للسكن (فيلات أو مباني شقق سكنية) وتستثنى من تلك المدن مكة المكرمة والمدينة المنورة التي يمنع التملك فيها نظاماً.