غير مقنع على الإطلاق القول -إنْ في بعض الغرب وإنْ في بعض الشرق- إنّ المزيد من الضغط على إيران أو إسقاط نظامها سيُلهب المنطقة الشرق أوسطية كلها ومعها أوروبا والأبعد منها عبر المحيط الأطلسي، بحروب وعمليات إرهابية غير مسبوقة وإنَّ الضغط الرئيس لهذا الإرهاب سيتركز أثره على المناطق النفطية وعلى خطوط نقل الطاقة إلى العالم بأسره.

فإيران بالأساس وفي واقع الأمر أكبر قاعدة إرهابية في الكون كله ولعلّ ما لا يمكن إنكاره ولا دحضه هو أن كل هذه التنظيمات الإرهابية التي أوجعت قلب هذه المنطقة وأدمت الغرب بمعظمه وبخاصة أوروبا "مرابطُ خيولها" في طهران وهذه مسألة باتت واضحة ومعروفة ولا يمكن إنكارها على الإطلاق.

لقد ثبت، والكُلّ يعرف هذا، وأول هؤلاء الأوروبيون أنَّ مرجعية "القاعدة" و"داعش" و"النصرة" هي "إطلاعات" الإيرانية وهي الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس وهي باقي الشراذم الطائفية المسلحة مثل حزب الله اللبناني ومثل الحشد الشعبي في العراق و"طالبان" في أفغانستان والحوثي في اليمن ومع هؤلاء جميعاً وبالتأكيد أنظمة معروفة ودول لم تعد خافية على أحد كنظام بشار الأسد الذي ثبت أنه هو من أوجد أول "خلية" إرهابية بإطلاق سراح بعض القتلة والمجرمين في سجونه وإرسالهم إلى العراق لينفذوا تلك العملية الإجرامية التي استهدفت بعض الوزارات والمراكز الحكومية العراقية.

ولذلك فإنه لا ضرورة لإخافة "الناس"، إنْ دولاً وإنْ شعوباً وقوى سياسية، بأن أي استهداف لإيران سيلهب هذه المنطقة الحيوية والإستراتيجية بنيران إرهاب غير مسبوق فهذا الإرهاب غير المسبوق حاصل وموجود وهو يتدثّر بعباءة "الولي الفقيه" منذ فبراير عام 1979 والدليل هو أن كل هذه الجماعات والمجموعات الإرهابية التي غدت آفة العصر لم تظهر وعلى هذا النحو إلاّ بعد انتصار الثورة الخمينيّة.

إنَّ هذه مسألة من المفترض أنها باتت معروفة ومؤكدة طالما أن حتى علي خامنئي لا ينكرها وأن جنرالات الحرس الثوري يتباهون بها ليلاً ونهاراً وأن حسن نصر الله بقي يقول وعلى المكشوف وفي العلن أنه "يفتخر" بأن حزبه سرية مقاتلة في فيلق "الولي الفقيه" وهذا لم يكتشفه الغرب، حسب ادعائه، إلاّ متأخراً ولهذا فقد تم اعتبار هذا الحزب منظمة إرهابية تجرى الآن مطاردة أعضائها في أربع رياح الكرة الأرضية.