تحظى فقرات البرامج التلفزيونية التي تعرض ما بعد الإفطار في شهر رمضان المبارك على قدر كبير من المتابعة والأهمية فلها قدم السبق في التعقب والرصد، والملاحقة اليومية من قبل المشاهدين والمشاهدات على تفاوت أعمارهم وتنوع جنسياتهم وأجناسهم وباختلاف ميولهم الأدبية وتوجهاتهم الفنية أو الثقافية، كما تستحوذ بجانب ذلك على النسبة العالية من حجم الإعلانات التي تشنها القنوات الفضائية على مدار الساعة فتكدس لنا هذه الإعلانات الدعائية بين البرامج وتحشرها في ثنايا العرض بحثاً عن المكسب المادي، سعي ورغبة التاجر الذي يبحث عن ترويج سلعته بشتى الوسائل رغماً عن أنف المشاهد ورغماً عن الشكاوى المستمرة والمتكررة للجمهور المتذمر لطول مدت بثها والتي يتجاوز مداها في بعض الأحيان العشرين دقيقة - ما علينا - إن المتتبع من جيلي لخارطة القنوات الفضائية بتعدد فئاتها واختلاف الهدف الذي أنشئت من أجله سوف يلحظ في غضون متابعته تلك البون الشاسع والفارق الكبير بين ما تبثه هذه القنوات في شهر رمضان المبارك صباح مساء وبين ما تبثه في سائر شهور السنة، الحديث هنا عن ما يسند إلى هذه القنوات من مهام ترويجية في المقام الأول بهدف التأثير المباشر على تصرفات المشاهد والسيطرة على عقلية العميل وتوجيهها إلى الوجهة التي تناسب أهدافهم، الحديث هنا لا يتجاوز الأفكار والمحتوى والمضمون الذي يتعارض فحواه مع فضيلة هذا الشهر الكريم، الحديث هنا عن قائمة المسلسلات التي تسمى زوراً وبهتاناً بالمسلسلات الرمضانية والبعيدة أحداثها ومروياتها كل البعد عن أحوال المجتمع المسلم وقضاياه المصيرية، الحديث هنا عن الضجيج المتواري بين صدى العروض الترفيهية التي لا يتلاءم طرحها البتة مع قدسية ليالي الشهر الفضيلة، الحديث هنا عن المواد الغذائية التي تجمع وتكدس ثم تنهال بين أروقة المنازل من خلال العروض المخادعة التي سقط في فخها الكثير من الناس دون أن يكون لها مسوغ أو مبرر مستساغ سوى الهدر الكبير  التي تتلقفه حاويات النفايات مع نهاية كل إفطار. عزيزي القارئ تأمل معي كل تلك الأفعال، وكأن الحكمة في هذا المقام هي ترفيه النفس ودفعها للركون وترغيبها في المأكل والمشرب دون سواهما إلى أن بلغ الأمر بالبعض أن أصبحت كل اهتمامته منصبة مع كل أسف على ملء البطون وتسلية البدون وأهملوا في مقابل ذلك تغذية العقول والأرواح، بحيث ينقضي هذا الشهر الكريم دون أن تستثمر  لحظاته وساعته الاستثمار الأمثل، فيخرج هؤلاء من شهر الرحمة والغفران والعتق من النيران خاوين الوفاض بنتيجة مخيبة مأسوف عليها.