هنا اليوم نغمة مستجدة وليست جديدة جادة، ألا وهي ظهور روايا ربما ليس لها رؤية ولا روية، حيث أطلت بعض محاولات بإشاعة أن الشعبوية قد حلت محل النخب في مسارات الساحة الفكرية، وأقوال بأفول النخب، والأفكار بسبب انصراف البعض عن تلقي وقبول ما يسطر في الصحف من مقالات وطروحات. والاكتفاء بما يتم تداوله من مقالات ومقولات في الواتس أب وبعض مواقع التواصل الاجتماعي وإن هذا صار ثقافة شعبوية يتابعها المجتمع. وكأن هذا دعوة إلى الأمية الفكرية بل والأبجدية أو عودة إلى ثقافة التجهيل التي سادت من خلال الأشرطة السمعية التي طالب البعض بحلولها محل الكتاب..

والأسى أن وجد مثل هذا القول قبولاً من بعض قامات فكرية كانت ولا تزال ذات ثقل في الساحة الفكرية بل والأكاديمية ماضياً وحاضراً. ولا أعلم السر في هكذا تحول أهو انهزام نفسي أمام ثقافة الشعبوية أي العامية في الطرح والمعالجة؟ وإن كانت اللغة بها فصاحة لا إفصاح فيها.

إن ما يقال عن وجود نخبة أو نخب في الساحة الفكرية أو الواقع المعاش إنما هو أيضاً مثال على حجر الساحة على فئام ربما وجدوا من يماريهم في التمجيد وربما التصنيم.

وأجد أن كلمة السراة هي البديل المناسب بدلاً من النخبة أو النخب وكذا الشعبوية.

إن المناداة بالتحول للشعبوية لا يتوافق مع رؤية وزارة الثقافة، ولا رؤية 2030 فهذه الدعوة ليس لها مسوغ أن تكون فناً من الفنون، ولا علماً من العلوم، وأراها دعوة ذات أبعاد خطيرة على اللغة والفكر بل دعوة للتخلف عن مسار الحياة الفكرية والريادة والقيادة.

ورحم الله الأفوه الأودي الذي قال:

لا يَصلُحُ الناسُ فَوضى لا سَراةَ لَهُم

وَلا سَراةَ إِذا جُهّالُهُم سادوا

تُلفى الأُمورُ بِأَهلِ الرُشدِ ما صَلَحَت

فَإِن تَوَلَّوا فَبِالأَشرارِ تَنقادُ

إِذا تَوَلّى سَراةُ القَومِ أَمرَهُمُ

نَما عَلى ذاك أَمرُ القَومِ فَازدادوا