لماذا تلتزم بأخلاقك؟ ستقول: لأن دينك يحثك على ذلك، أو لأن أهلك ربّوك هكذا، أو تعلمت من المدرسة والمجتمع، أسباب كثيرة، لكن تشترك معظم هذه الأسباب في شيء: أنت تفعل ذلك لأنه شيء نبيل. عندما تغضب لرؤية طفل أو شيخ يؤذَى فأنت عندما تنتصر لهما تشعر بالنبل، لا تريد مالاً ولا يهمك أن تكتب عنك الأقلام. إنك تفعل الحق لأنه شريف، لأنه راقٍ، لأنه من المروءة. لكن ستكتئب لو قرأت بعض نظريات العلم الغربي في تحليل دوافع البشر، فهي جافة، لا ترى إلا المصلحة في كل شيء يفعله الإنسان، فبعض النظريات الشائعة ترى أنك عندما تكون كريماً (ككرم العرب في الماضي) فإنك تفعل ذلك لأنك تخشى غوائل الدهر، فتكرم الناس وتقري الضيف لشيء واحد فقط: مصلحتك. حتى إذا انقلبت عليك الدنيا فيما بعد (كما يحصل في حياة الصحراء المتقلبة) فإنهم سيساعدونك!

لماذا تربي طفلك؟ لينفعك فيما بعد، أو لأن الإنسان حيوان مفطور على ذلك كما يرى العلم الغربي المتأثر بالداروينية. امرأة تتعرض لمضايقات؟ عندما تدافع عنها فأنت لا تريد إلا رعاية نسائك لأنك تتوقع أن يدافع الآخرون عن أهلك لو طرأت الحاجة لذلك، بل حتى التزاوج والتكاثر تفعلها لأنك مبرمج من قوى الطبيعة أن تفعلها لا بسبب حبك لامرأتك أو للأطفال.

إنها رؤية قاتمة بائسة جافة، بل مجففة للفضائل نفسها، ولو صدّقتَ تلك النظريات لاحتقرت نفسك لو أنقذت طفلاً أو أكرمت ضيفاً.