ليس الوطن تراباً فقط، أو مجتمعاً عابراً.. بل هو انتماء النفس لأرض العطاء، وتحقيق الهوية، والتعلق العاطفي، والولاء لأمة معينة.. والتواطن مفهوم أخلاقي وأحد أوجه الدافعية للتعايش الكريم.

كلنا يدرك أن عوالم حولنا تصخب بكراهيتنا، وتضج ترصداً لنا، وتجعلنا دوماً في دوائر الازعاج.. وأن الكثير يتناوشنا بالافتراء، ويرمينا بالكذب، ويتربصنا بالكيد، ويحيقنا بالسوء.. فلنكن مع تلك النثرات لعلنا نستشعر قيمة وطننا.

  • وافد ساقط امتلأت جيوبه بأموالنا وحصل على فرصة لم يحصل عليها كثير من أبناء الوطن.. لكنه أتى يحمل الحقد والغل لا يعرف ما معنى النعمة ولا قيمة الوفاء.. يتم الاستغناء عنه ويرمي بثغائه وزبده تبرماً ونكراناً.. ويغضب كأن له استحقاق البقاء، وكأنه يتوجب علينا خدمته وتوظيفه، فينفث لا توطّنوا الوظائف لمواطنيكم، ولا تستغنوا عنا، واتركونا نعمل ما نريد، ونعيش بينكم ما نرغب، وندخل ما نشاء أو سنسب ونشتم.. فيكون ذلك اعترافاً أنه لم يأتِ للعمل بل كان عميلاً يستجدي مراجعه الحزبية في بلاده.. فيذهب محمّلاً أموالنا وضامراً الحقد لنا.. فيثبت لنا أحقية طرده وأمثاله.. ويجعلنا نتساءل كم مثله بيننا يعيش بمثل هذا الرداء الباطني فيستحق الاستغناء عنه.. ومتى تتم سعودة وتوطين الوظائف لنتخلص من الثقلاء. ومن عقدة "مأكولين مذمومين".

  • البعض، خصوصاً في تويتر، يتحمس بدافع الحمية والذود عن بلادنا.. فيبادر بحسن نية بالرد على من يسيء إلينا في مقاطع موجهة، أو مشاهد، أو كاريكتور أو صور فيصبح بذلك مراسلاً ومعيناً.. ويكون بمبرر التعليق والتعقيب يعيد نشر المقاطع المسيئة.. هذا نوع من الدعاية والإشهار وتوسيع النشر والتسويق وتصل الرسالة لمن لا يعلم عنها فيجتزئ منها السيئ ليعيد نشره.

  • يُلاحظ أن هناك حالات عشوائية وهوساً عبثياً بتصوير أمور كثيرة في مجتمعنا وبالتفاصيل، وملاحقة كل حدث صغير أو كبير.. واشتعال رغبة بثها ونشرها في أي وقت، وبأي طريقة وبلا وعي أو تفكير في عواقبها أو مدلولاتها وأبعادها المختلفة سواء على الوطن أو المجتمع فنظهر سلبياتنا وعيوبنا بشكل مقيت ونطمس إيجابياتنا.. هنا يجب أن نتوقف فليس كل شيء يجب أن يصوّر فينشر، وليس كل ما ينشر يتعاطى معه كظاهرة.. لنحذر المتربصين ونسهم في نشر ما يخدم بلادنا بطريقة واعية.

  • في تويتر والواتساب.. قد تعذر البسطاء وقليلي الوعي الإعلامي تلقي بعض الأخبار والمعلومات القديمة أو المركبة أو المصنوعة أو المجتزأة أو الكاذبة.. ومن مصادر غير موثوقة أو غير مهنية أو يهمها السبق فقط ولا يتأكد منها.. ثم يعيد ذلك البسيط إعادة نشرها..

ولكن لا يقبل ذلك من نخب الإعلام والثقافة والمتعلمين والكتّاب والمتمرسين وأصحاب الوعي والقلم وللأسف وجدت كثيراً منهم يعطّل التثبت والتيقن لديه ويبادر بالنشر بأسرع من الفرد البسيط وذلك يمثل تضليلاً مركباً حيث إن الناقل قد يثق به المتابع فيصنع ذلك تلوثاً إعلامياً وفهماً مغلوطاً حول حالات وأحداث قد تعطل الوعي الصحيح بأمر ما حول وطننا أو مجتمعنا أو ما له علاقة بنا.. فكونوا للوطن.