إن عمليات بريطانيا العسكرية والولايات المتحدة في العراق وأفغانستان بالرغم من أنها تنتهك مبادئ القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف الأربع، وحتى بعضها ينتهك القانون الدولي الإنساني العرفي، إلا أنهما تعتبران أن جميع عملياتهما تمت بصورة قانونية ومتبع فيها قواعد القتال؛ وسندهما في ذلك هو ما يعرف باسم (التعليمات الإرشادية الخاصة بقواعد القتال المسلح).

إن هذه الوثيقة هي بمثابة قواعد مقدسة بالنسبة للمقاتلين ويجب عليهم اتباعها وعدم مخالفتها قطعاً، فبالرغم من كونها وثيقة وطنية إلا أنه جرى العرف أن تطبق هذه القواعد حتى في القتال خارج حدود الوطن، وذلك ما جعل القوات البريطانية والأميركية تستند إليها في كثير من الانتهاكات الدولية بحجة أنها قانونية. من المفترض أن تلك القواعد لا تخالف القانون الدولي الإنساني خاصة أن بريطانيا والولايات المتحدة من الدول الموقعة على اتفاقيات جنيف الخاصة بقواعد القتال المسلح، ولكن تضمنت تلك القواعد أو التعليمات الإرشادية الوطنية العديد من الاختلافات مع القانون الدولي بحجة أن هذا هو التفسير الخاص بتلك القاعدة الدولية.

ليست بريطانيا والولايات المتحدة وحدهما من تملكان مثل ذلك الدليل، وإنما العديد من دول العالم تمتلكه وتطبقه في قتالاتها أو تكون مستعدة لتطبيقه في حال القتال. فمثلا دولة كندا أيضا لديها تلك الوثيقة تحت مسمى (قانون القتال المسلح في العمليات والتكتيكات العسكرية).

وبالرغم من ذلك، نرى أن المنظمات الدولية ودولاً أخرى تشن حرباً إعلامية على المملكة العربية السعودية في حربها ضد الحوثيين باليمن، فنجد منظمة العفو الدولية توجه العديد من الاتهامات للمملكة بحجة مخالفة قواعد القانون الدولي الإنساني، ولم تلتفت لتلك الانتهاكات السابقة من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا، لأنها ارتكزت في حججها وأسانيدها على ذلك الدليل الإرشادي.

من المهم للمملكة أن تدون قواعد للقتال خاصة بها، وتكون كالقلب والروح للمقاتلين في ساحات القتال أسوة بالدول الأخرى، وتحتج المملكة بها أمام العالم والمنظمات الدولية.