الأعمال المتطرفة والإرهابية المتواصلة التي يمارسها حلفاء وعملاء ومرتزقة إيران في لبنان واليمن وسورية وفي غيرها من الدول العربية، والصمت الدولي المُستغرب تجاهها، شجَّعَا نظام طهران المتطرف على تهديد أمن واستقرار المجتمع الدولي..

المفهوم الإيراني للعلاقات الدولية يتناقض تماماً مع المفهوم السياسي والقانوني والطبيعي للعلاقات الدولية بين الدول أو بين الدول ومؤسسات المجتمع الدولي. ففي الوقت الذي تقيم فيه الدول المستقلة صاحبة السيادة الكاملة علاقاتها الدولية مع الدول الأخرى ومع المنظمات الإقليمية والدولية على أسس سياسية وقانونية متفق عليها بين الدول، تقييم إيران علاقاتها الدولية مع الحركات السياسية والشعبية في الدول المستقلة. هذا ما أكد عليه دستورها الذي صادق عليه وعلى تعديلاته قائد الثورة الإيرانية الخُميني. ففي الفصل التمهيدي وتحت محور "أسـلـوب الحـكـم في الإسـلام" جاء النص التالي: "وبالنظر إلى محتوى الثورة الإسلامية في إيران، التي كانت حركة تهدف إلى نصرة جميع المستضعفين على المستكبرين، فإن الدستور يعدّ الظروف لاستمراريّة هذه الثورة داخل البلاد وخارجها، خصوصاً بالنسبة لتوسيع العلاقات الدولية مع سائر الحركات الإسلاميّة والشعبيّة حيث يسعى إلى بناء الأمة الواحدة في العالم.."

وبناء على هذا المفهوم الإيراني للعلاقات الدولية، تواصلت إيران مع الأحزاب السياسية والتنظيمات المتطرفة والجماعات الإرهابية والميليشيات المسلحة والحركات الانفصالية لتقييم معهم علاقات سياسية وتؤسس لتحالفات تخدم أجندتها الأيديولوجية الهدامة. منهج من العمل السياسي والأمني والايديولوجي المتواصل اتبعته إيران وعملت عليه خلال الأربعين عاماً الماضية مكنَّها من بناء شبكة متشعبة ومتنوعة من التحالفات في داخل الدول المستقلة. تحالفات سياسية أقامتها إيران على أسس أيديولوجية محددة ومولتها لتمارس سلوكاً سياسياً محدداً ودعمتها ودربتها لتنفذ مخططاتها المرسومة الهادفة لتعزيز الهيمنة الإيرانية على حساب الأمن القومي العربي والعمل على زعزعة أمن واستقرار الدول العربية.

تحالفات سياسية استطاعت إيران من خلالها تنفيذ الكثير من أجندتها الهدامة وتحقيق بعض من تطلعاتها الإقليمية على حساب أمن ومستقبل الدول العربية. فمن خلال عملائها وعناصرها المتطرفة في لبنان تم تعطيل الحياة السياسية وتدمير البنية التحتية والاقتصادية والدخول في صراعات دولية غير متوازنة وغير محسوبة العواقب. ومن خلال مرتزقتها المتطرفين في اليمن تم الانقلاب على الحكومة الشرعية وتعطيل الحياة السياسية وتدمير البنية التحتية وتوقف الحياة الاجتماعية في المناطق التي تسيطر عليها ميليشيا الحوثي الإرهابية. ومن خلال ميليشياتها الإرهابية في سورية تم قتل الآلاف من الأبرياء وتهجير مئات الآلاف من منازلهم وقراهم ومدنهم، وتدمير البنية التحتية، وعملت على تغيير الحياة الثقافية والاجتماعية. ومن خلال ميليشياتها الطائفية في العراق تم قتل مئات الآلاف من أبناء العراق الشرفاء من مختلف مكوناته الشعبية، وسعت لتهجير أبناء القرى والأرياف والمدن لتحل محلهم اتباعها، وعملت على تدمير بنيته التحتية وإرهاب الآمنين المسالمين. ومن خلال علاقاتها المتميزة بجماعة الإخوان المسلمين الإرهابية تعمل على زعزعة أمن واستقرار الدول العربية، وإسقاط أنظمتها السياسية، واستهداف أمنها وسلمها الاجتماعي، وتفجير أماكن ودور العبادة. ومن خلال عناصرها الإرهابية وأحزابها الطائفية وخلاياها التجسسية تسعى لزعزعة أمن واستقرار الدول العربية باستهداف رجال الأمن، وإرهاب رموز المجتمع، وبث الشائعات المُغرضة، ونشر الأخبار المُضللة، وتشويه صورة رجالات الدولة وقياداتها السياسية.

هذه الأعمال المتطرفة والإرهابية المتواصلة التي يمارسها حلفاء وعملاء ومرتزقة إيران في لبنان واليمن وسورية وفي غيرها من الدول العربية، وهذا الصمت الدولي المُستغرب تجاهها، شجَّعَ نظام طهران المتطرف على تهديد أمن واستقرار المجتمع الدولي من خلال استهداف الملاحة الدولية في مضيق هرمز والحديث عن إمكانية إغلاقه ومنع تصدير النفط من خلاله. سلوكيات مُتطرفة تمارسها إيران من شأنها أن تؤثر على حركة الاقتصاد الدولي وتعيق نسبة نموه السنوي.

وفي الختام من الأهمية القول إن على المجتمع الدولي العمل سريعاً لتفكيك تحالفات إيران القائمة مع العناصر والأحزاب المتطرفة والحركات الانفصالية والجماعات والتنظيمات الإرهابية والميليشيات المسلحة التي تجاوز إرهابها أمن الدول الإقليمية حتى وصل للملاحة الدولية باستهداف السفن التجارية المدنية وناقلات النفط. فأربعون عاماً من الصمت الدولي تجاه إرهاب إيران يجب أن يتبعها عمل يُصحح ما نتج عنها من سلبيات. فهل سيتحرك المجتمع الدولي لتفكيك تحالفات إيران قبل أن يمتد تطرفها وإرهابها إلى مجتمعات الشرق والغرب؟!