هناك مدن تبنت أهدافاً اقتصادية طموحة نحو تعزيز دورها في خارطة التجارة الدولية والوصول إلى الأسواق العالمية من خلال بيع صادراتها وحجز مركز متقدم في الترتيب الجمركي للسلع، وهذا بلاشك يتطلب توفر قاعدة اقتصادية وصناعية قوية قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية.

إن تحديد وظائف المدن وتخصصاتها بما يتفق مع المزايا النسبية لها يمكنها من تكوين قاعدة اقتصادية تساعدها في النمو وجذب الاستثمارات، واقع المدن القوية اقتصادياً أصبح يتجاوز مسألة الاعتماد على قطاع واحد لصادراتها خشية التأثر بالمتغيرات الخاصة بالعرض والطلب في الأسواق العالمية وهذا ماحدث بالفعل لبعض المدن التي تركز تصديرها على نوع معين من الصادرات.

رؤية المملكة 2030 تدعم هذا التوجه بشكل كبير حيث جعلته أحد أهم الركائز التي تضمنتها الرؤية واشتملت على مبادرات لتعزيز هذا الجانب من أبرزها تحفيز القطاع الخاص وتوفير التمويل للمصدرين والمستوردين الأجانب ودعم إنشاء بنك الاستيراد والتصدير السعودي.

وهناك هيئة تنمية الصادرات السعودية التي تم إنشاؤها من أجل زيادة الصادرات السعودية غير النفطية والانفتاح على الأسواق العالمية، وتحسين كفاءة بيئة التصدير عن طريق وضع البرامج وتقديم الحوافز للمصدرين، وتشجيع المنتجات السعودية في الأسواق الدولية، والرفع من جودتها التنافسية.

ويظل الدور المتبقي والأهم في الكشف عن إمكانات المدن ومزاياها النسبية فالإحصاءات المسجلة لنمو الصادرات غير النفطية خلال الفترات الماضية مازالت دون المستوى المأمول حيث أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء على سبيل المثال أن معدل النمو السنوي للصادرات السلعية غير البترولية (-1,1%) لشهر فبراير 2019، لذا فقد حان الوقت الذي يجب أن تعمل فيه مدننا على تقوية اقتصادياتها وتحديد تخصصاتها والتوجه نحو التنافسية الدولية مع الصين والولايات المتحدة الأميركية وألمانيا إذا ما أردنا تحقيق أهداف رؤية المملكة الرامية إلى المنافسة عالمياً وتكوين قاعدة اقتصادية تكون قابلة للتصدير والتجارة الدولية بحيث يتم الاعتماد على الصناعة بمختلف قطاعاتها وكذلك التعدين بمختلف خاماته، وهذا سيعود بالنفع الكبير على مستقبل المدن من ناحية تحسين مستويات العيش والبنية الأساسية لها وتوفر الفرص الاستثمارية والتوظيفية المتنوعة واستقطاب الأيدي العاملة ذات المستوى المهني المرتفع.