"العلاقة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية هي من أهم العلاقات في العالم"، بهذه العبارة افتتح السفير الأميركي لدى المملكة جون أبي زيد حواره الصحافي الأول مع الصحافة المحلية أمس، قائلاً: أشعر بالامتنان لوزير الخارجية والرئيس لمنحي الفرصة للعمل كسفير في المملكة.

برنامج ولي العهد يعيد تشكيل المنطقة

وقال السفير أبي زيد في الحوار الصحافي: كسفير لبلادي هنا، فإنني ملتزم بالعلاقات الاستراتيجية طويلة الأمد والإسهام في التوصل إلى حلول للمشكلات على نحو متبادل.

كما أنني على يقين بأننا نواجه نفس المشكلات، أود إخباركم أن أحد أسباب طلبي للمجيء إلى هنا هو برنامج الإصلاح الذي أطلقه ولي العهد، هذا البرنامج الذي أطلقته المملكة سوف يعيد تشكيل المنطقة بلا شك إنه بمثابة محاولة جريئة لإعادة تشكيل المجتمع وتنويع الاقتصاد ومحاولة جريئة للتفكير على نحوٍ مختلف، أرى أن الولايات المتحدة تبدي استعدادها لتقديم المساعدة بأي شكل من الأشكال، في الماضي كانت علاقتنا قائمة على النفط ولكن في المستقبل سوف تكون علاقتنا قائمة على الأفكار الإبداعية للتفكير بشأن المستقبل والتفكير بشأن المؤسسات والتفكير بشأن الاعتدال، أشعر بالتفاؤل حيال الاعتدال الذي تنتهجه المملكة العربية السعودية في المنطقة وهو أحد أهم الجوانب للقضاء على الإرهاب والتطرف، تعلمون أنني قضيت معظم حياتي كجندي محارب ولا أرغب في أن يعاني أطفالي، إنني متمسك بالسلام.

مضيفاً: أتوق إلى العمل معكم للتوصل إلى طرق سلمية، ونمد جيران المملكة بالمساعدة لإيجاد تلك الطرق السلمية وآمل أن يحققوا ذلك، أعلم أنني لا أتحدث العربية بطلاقة ولكنني آمل أن نتمكن بمساعدتكم على إجراء مثل هذا الحوار باللغة العربية في غضون ستة أشهر، مشيراً إلى أن زوجته هنا للوجود معه "ونعيش سوياً في ذلك المنزل الذي تعود ملكيته إلى حكومة الولايات المتحدة. إنه أكبر منزل عشت به".

قائلاً: لعلكم تخالونني غير قادر على أن أكون دبلوماسياً، أعرف كيف أكون جندياً وأتعلم كيف أكون دبلوماسياً.

اهتمام أميركي برؤية 2030

وحول تطرقه إلى الاهتمام الذي تعيره الولايات المتحدة إلى رؤية المملكة 2030، كيف يمكن لذلك أن يحدث؟

قال أبي زيد: لقد طالعت رؤية 2030 ومتيقن من أن الإصلاحات ليست بالأمر اليسير، من السهل التحدث عن الإصلاحات ولكن من العسير إجراء الإصلاحات وإحداث التغيير في المجتمع إنه يتطلب الإيفاء بالكثير من الأمور الشاقة، مضيفاً: قبل مجيئي إلى هنا، قضيت بعض الوقت في أوكرانيا كمستشار رفيع المستوى للقوات المسلحة الأوكرانية ومساعدتهم في نضالهم كي يتسنى لهم تحقيق الاستقرار، لقد كانت عملية طويلة وبطيئة للغاية في بعض الأحيان قد تحقق تقدماً كبيراً وفي أحيان أخرى قد تعود من حيث بدأت، ولكن كان النجاح حليفهم وتمكنوا من إجراء الإصلاحات، أعي أن الإصلاحات قد تثير ذعر الناس أحياناً بيد أنها السبيل الوحيد، على الجانب الآخر، عندما ترى الناس ثمار تلك الإصلاحات، وثمار التنوع الاقتصادي وهو الأمر الذي ينطوي على أولوية كبرى، فسوف يشجعهم ذلك على المضي قدماً في هذا الطريق، وبات بمقدوري رؤية التغيير طيلة الأعوام الخمسة الماضية وإنه بارز للغاية، وأخال الشباب السعودي يقوم بعمل رائع ويظفر بالفرص الكبيرة من أجل حياة كريمة لأسرهم، أجده أمراً رائعاً حقاً كما أرى الكثير من التغييرات بداخل الحكومة ومؤسساتها وأراكم قد حققتم ذلك بالفعل، إنه حقاً عمل شاق حيث اعتاد الناس على منحى معين في الماضي والآن سيتعين عليهم اتخاذ منحى آخر من أجل تحقيق التقدم مؤكداً: أود أن تكون الولايات المتحدة شريكاً للحليف السعودي فيما يتعلق بهذه الإصلاحات، ليس فحسب من خلال الوجود في مضمار العمل المتعلق بالنفط بل أيضاً فيما يتعلق بإعادة هيكلة المؤسسات، يمكن الاستعانة بخبراتنا للمساعدة في التفكير بشكل مختلف حول المستقبل، ويمكننا إمدادكم بالأفكار الإبداعية وآمل أن تفهموني لأن هذا بلدكم، وزاد: إننا لا نسعى إلى فرض الحلول ولكن خبرة وإبداع الشركات الأميركية سوف تدعكم في طليعة التغيير، وإذا تسنى لنا إيجاد وسائل لتمكين تلك الشراكة، فسوف يصبح بمقدورنا المضي قدماً سوياً في هذا الطريق، بالطبع تتوق بعض الدول الأخرى إلى الاستفادة من المؤسسات الأميركية التي تتفرد بالتكنولوجيا والإمكانات والمهارات التنظيمية، وهو الأمر الذي تحدده مهاراتنا في تنظيم الأمور، وأخالكم ستتمكنون من تغيير حياة أطفالكم وأحفادكم. مجدداً آمل أن تكون الولايات المتحدة الشريك الأساسي للمملكة العربية السعودية وأنتم من تملكون اتخاذ هذا القرار ولكني أتحرق شوقاً لهذا أكثر مما يمكنكم تخيله، أنا لست هنا من أجل توجيه الانتقاد بل من أجل الشراكة.

الاعتدال يثير خوف النظام الإيراني

وحول الضغوط الأخيرة على إيران هل سوف تجعلها تغير من موقفها؟

قال السفير أبي زيد عندما اندلعت الثورة في إيران كنت شاباً يافعاً وكنت في الأردن وأتذكر أثرها الكبير على المنطقة والذي كان أثراً سلبياً للغاية وأحسب أنه قد حان الوقت الآن للشعب الإيراني للتفكير بشأن مستقبل أفضل. إنهم بحاجة إلى رؤية 2030 وبحاجة إلى درب يقودهم إلى المستقبل، وهذا لن يتحقق في ظل وجود قوات الحرس الثوري الإيراني ولن يتحقق في ظل وجود نظام الملالي، بل سيتحقق من خلال رغبة الشعب الإيراني في الحصول على مستقبل أفضل ولذا أراهم يخشون بشأن ما يحدث هنا. الاعتدال يثير خوفهم وقلقهم بشأن استدامة الثورة. ليس بمقدور الحوثيين إطلاق الصواريخ على اليمن دون مساعدة إيران. نعي بشأن تلقيهم المساعدة والنصح من إيران كما نعي بعدم قدرتهم على إطلاق الصواريخ على المملكة العربية السعودية من دون إيعاز من إيران.

تعيين سفيرة سعودية في واشنطن

وحول انطباعه بشأن تعيين سيدة سعودية كأول سفيرة للمملكة العربية السعودية في الولايات المتحدة

قال السفير الأميركي: أجدها خطوة كبيرة ورائعة اتخذتها المملكة العربية السعودية وهي بمثابة تدشين لمزيد من الخطوات في أماكن أخرى عديدة.

السفيرة السعودية في الولايات المتحدة تتمتع بصفات رائعة للغاية فهي ذكية ومطلعة وتتمتع بالحضور وأتمنى لها كل التوفيق، إنها خطوة إيجابية تنم على مضي المملكة قدماً على الطريق نحو تحقيق رؤية 2030.

إيران مصدر تهديد

ورداً على سؤال عن التفجيرات التي وقعت في ناقلات النفط بالخليج والخطوات التي سيتم اتخاذها تباعاً، قال السفير الأميركي: إنه يجدر قبل كل شيء إجراء بحث شامل للوقوف على ما حدث ونحن نعرف يقيناً أن الدمار لحق بالسفن ونسعى لمعرفة المصدر المسؤول عن هذا الحادث، وكدبلوماسي، يجب أن أطلع على التقرير، وأجد أن الإيرانيين يشكلون تهديداً كبيراً، مضيفاً: "آمل ألا تواصل الطائرات التابعة للحرس الثوري تهديدها في العراق ولبنان وسورية واليمن، ويجب ألا نندهش إذا وجدنا هذا التهديد في مناطق أخرى".

مؤكداً أنه ليس في صالح الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية كذلك الانخراط في صراعات ولكنني شعرت بالأسف حيال الإجراء الذي تم اتخاذه بمجرد وصولي.

أتطلع إلى العمل بجدية بشأن القضايا التي تشملها رؤية 2030.

وعن أهم الملفات التي سيعطيها أولوية بعمله كسفير للولايات المتحدة الأميركية في المملكة قال: القضايا التي تعمل كل من حكومتكم وحكومتي للتوصل إلى تفاهم بشأن حدوثها وأسباب حدوثها والخروج باستجابات منطقية.

فرص لتحقيق السلام

وعن الملفات المفتوحة للقضايا في المنطقة؛ اليمن وسورية والعراق ولبنان وإيران، ما وجهة نظرك حيال هذه القضايا؟ هل تعتقد أنه سيتم غلقها في القريب العاجل أم أن الأمر سيستغرق وقتاً؟

قال أبي زيد: ثمة الكثير يدور في المنطقة، وللآسف هناك ما يلقي بظلاله على المملكة العربية السعودية تحديداً، ولكن إذا قام النظام الإيراني بتقويم سلوكه وإصلاح منهجه، فأعتقد أنه سيصبح من الممكن الوصل إلى حلول لهذه القضايا العالقة. السبب الرئيس وراء اندلاع مثل هذه الأزمات في المنطقة هو المشكلات الطائفية التي تلاحق الجميع. إننا بحاجة إلى تنظيم أنفسنا على نحو يمكننا من تحقيق التضامن والتآزر. هذا لن يتحقق سريعاً ولكن فلننظر إلى الجانب الإيجابي الذي يتمثل في إنهاء معظم الأزمات في المنطقة والتي لعبت فيها المملكة العربية السعودية دوراً مهماً لتحقيقه، وأحياناً أسأل نفسي بشأن المزيد مما يمكن تحقيقه. أمامنا الكثير من الفرص لتحقيق السلام والازدهار للمنطقة وللعالم أجمع، لا أحد ينكر سوء الأوضاع في سورية وكردستان بيد أنني أعتقد أن أبناء المنطقة يبذلون قصارى جهدهم ويناضلون حقاً لتحسين تلك الأوضاع، خاصة في ضوء المساعدة والإسهامات التي تمدها المملكة العربية السعودية.

أولويات

وعن الأولويات التي يجدر بمملكتنا الإيفاء بها؟

الأولوية الأولى تتمثل في إحضار العلاقات إلى المستوى الذي يمكنها من تحقيق رؤية 2030 والسماح لنا بالقيام بالدور اللازم لمساعدة قيادتكم على تحقيق ما تصبو إليه من خلال تلك الرؤية، الأولوية الثانية تتمثل في ضمان الأمن لصالح المنطقة بأكملها، ليس من خلال نشر القوات والدخول في حروب ولكن من خلال السماح للشعوب بالدفاع عن نفسها، فالدعم العسكري الذي تقدمه الولايات المتحدة يهدف إلى مساعدة شعوب المنطقة في تحقيق أمنها بدلاً من وجود قوات على الأرض بغرض الهيمنة. إننا في مرحلة انتقالية يصبح من خلالها بمقدور القوات المسلحة أن تصبح أكثر استقلالية. وعلى الصعيد التجاري، فإننا نتوق إلى المزيد من الفرص خارج إطار رؤية 2030 من أجل أن يعم النفع المتبادل على الجميع من خلال المشروعات المشتركة، أما الأولوية الثالثة فتتمثل في تعزيز التبادل الطلابي، الأمر الذي مما لا شك فيه أفضى إلى تغيير كبير في المنطقة.. إنه أمر مهم.