كلنا حصلت له مواقف محرجة بسبب سوء التوقيت، فتقول أو تفعل شيئاً وتكتشف أن الوقت أو المكان غير مناسبين أبداً، وأحياناً تقدر أن "ترقّعها" وأحياناً لا يمكن علاج الخطأ، وكنت أعرف بعض الناس ممن كان يضع نفسه دائماً في تلك المواقف المحرجة له والمضحكة لنا، إلا أن الدول نفسها يمكن أن تضع نفسها في مواقف سيئة بسبب التوقيت الخاطئ، فممن برع فعلاً في سوء التوقيت الولايات المتحدة في أوائل القرن التاسع عشر، وذلك في أحداث دارت كلها حول حرب شهيرة لديهم اسمها حرب العام 1812م.

لما أعلنت أميركا استقلالها العام 1776م بعد حرب مع أمها بريطانيا ظن الأميركان أن الأمور ستهدأ، لكن القدر ساق الاثنين إلى صدام آخر، ذلك أن بريطانيا فرضت حصاراً اقتصادياً على فرنسا ومنعت أحداً أن يشحن البضائع لهم، لكن المستعمرات الأميركية (التي صار اسمها الآن الولايات المتحدة) تحتاج التجارة معها، ولم تكترث بريطانيا بذلك بل هدفها خنق الفرنسيين، مما أدى لتدخلات ومضايقات كثيرة للسفن التجارية الأميركية، وأخيراً ضاق الأميركان ذرعاً وأعلنوا الحرب ضد الإنجليز، ويا له من توقيت سيئ، ذلك أن بريطانيا كانت قد أمرت بحُرية المرور للسفن الأميركية في 16 يونيو 1812م، أي قبل إعلان أميركا الحرب بيومين فقط! وآنذاك الأخبار احتاجت أياماً لتصل، فلم يعلم الأميركان بالقرار البريطاني وبدؤوا الهجوم على ما حولهم من قوات.

استمرت الحرب سنتين، وذروة الحرب هي معركة نيو أورلينز التي هُزِمت فيها بريطانيا هزيمة ذريعة، وصار القائد الأميركي للمعركة رئيساً فيما بعد وبطلاً قومياً، لكن توقيته سيئ، فتلك المعركة اشتعلت بعد أسبوعين كاملين من توقيع معاهدة جنت في بلجيكا والتي أنهت الحرب!