سوقنا العقاري من أكبر الأسواق في الشرق الأوسط ويمكن أن يستوعب مليارات الريالات استثماراً وتطويراً وتمويلاً، وحسب الأرقام المعلنة هناك حاجة إلى أكثر من مليون وحدة سكنية في جميع مناطق المملكة. ورغم حجم الطلب الكبير والحقيقي على مشروعات الإسكان في جميع مناطق المملكة، إلا أنه يحظى بحجم استثمار خجول من قبل القطاع الخاص الذي يمثله ملاك الأراضي والمستثمرون والمطورون وجهات التمويل من بنوك وشركات وأذرعها الاستثمارية وكذلك الصناديق العقارية التي ما زالت بعيدة تماماً عن الاستثمار في هذا السوق الواعد.

مليون وحدة سكنية لو افترضنا أن متوسط قيمة الوحدة السكنية التقريبي بعد تطويرها يساوي 500 ألف ريال أي ما يعادل 500 مليار ريال تقريباً، هذا الاستثمار المعطل يمكن تحريكه وتدويره في هذا القطاع بين كافة المستثمرين الذين جرى ذكرهم بالإضافة إلى تشغيل سوق المقاولات ومواد البناء وغيرها من الأنشطة المرتبطة بالسوق العقاري. وسينتج عن هذا الاستثمار توفير آلاف الوظائف للمواطنين السعوديين وكذلك تحريك عجلة الاقتصاد وتدوير رؤوس الأموال بدلاً من تجميد السيولة وتعطيل التنمية.

لا بد من الإشارة الى أهمية الدراسات للاستثمارات والمشروعات قبل تنفيذها مع التركيز على دراسات الجدوى الاقتصادية للمشروعات الإسكانية ونوعيتها وحجم ومدة الاستثمار مع عدم إغفال دراسة احتياجات المستفيد النهائي من جميع النواحي وأهمها القدرة الشرائية والمساحة والموقع المناسب.

ورغم الجهود التي تبذلها وزارة الإسكان في تنفيذ المشروعات إلا أنها لا تستطيع أن تغطي أكثر من 30 % من حاجة السوق العقاري من المساكن وهي تعمل حالياً لتحقيق أهداف رؤية 2030 لزيادة نسبة تملك المواطنين الى 62 % من حجم الطلب. وهذا يعني أن القطاع الخاص هو من يتحتم عليه الاستثمار في القطاع السكني وضخ المزيد من الاستثمارات في هذا المجال لتغطية النقص الحاصل حالياً ومستقبلاً.

هناك بعض العوائق التي كانت موجودة وتعكر صفو الاستثمار العقاري السكني وهو ما يخص القطاعات الحكومية المعنية التي كانت تتأخر في إصدار التصاريح اللازمة للمشروعات والتي تسببت في إحجام الشركات عن الاستثمار السكني وتحولها إلى أنشطة أخرى مغايرة عن المجال الذي أنشئت من أجله ومنها تجارة الأراضي والمضاربة فيها بعيداً عن التطوير.

وحالياً يوجد مرجعية للقطاع وهي الهيئة العامة للعقار ووزارة الإسكان تتولى إدارة هذا السوق المهم والمتشعب وتضع الأطر العامة التي تنظم عمله بالتعاون مع بقية الجهات الحكومية مما يسهل العمل والاستثمار الآمن.

اليوم الفرصة مواتية أمام القطاع الخاص ومنها الشركات العقارية المساهمة للدخول في هذا المجال فالتنظيم أفضل وأسعار الأراضي الخام أقل والعروض كثيرة والحاجة للمساكن موجودة والدولة تدعم الاستثمار في تطوير المشروعات السكنية.

فرصة ذهبية للقطاع الخاص لكي يبادر ويعمل على تلبية احتياجات ومتطلبات السوق من المشروعات السكنية.