صلابة البناء السياسي السعودي ورسوخ وثبات استقراره ونسيجه المجتمعي ليست بحاجة لإشهار أو إعلان أو مسلك دعائي يروّجه لدى الأسرة الدولية، فهو نتاج حصافة سياسية وحنكة عميقة أثّل وجودها ورسّخه العبقري المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن -طيب الله ثراه- الذي وضع مداميك من العدل والمساواة وتدعيم حقوق الأفراد وحرياتهم. حرية تنأى عن التطيُّف والتمذهب وكل ما من شأنه أن يخلق فجوة مجتمعية تلقي بظلالها على السلم والأمن الاجتماعيين.

هذا الثبات والرسوخ خلق من مملكتنا الفتية الناهضة أنموذجاً للحكم الرشيد الذي لا نجده في بلدان تدّعي المساواة وتنادي بحقوق الإنسان والأفكار الليبرالية والتنويرية وغيرها من مفاهيم العدل والحريات والحقوق.

ومع ذلك هناك من لا يقدّر قيمة الأوطان وأمنها ورفاه مواطنها؛ فتجده يسلم عقله وفكره لجهات ومنظمات خارجية معادية بعد أن وجدت فيه تبعية عمياء بالإضافة للجهل والتخلّف وقابلية الانضواء تحت جماعات إرهابية هدفها التدمير سواء للإنسان أو المنشآت الحيوية المهمة.

ما زال الإرهاب يطلّ في أحايين -ولو متباعدة- بطريقة مزعجة تعكس اختطاف أصحاب هذا الفكر الذين لا يملكون استقلالية فكرية ولا يعون أهمية أوطانهم ولا رغد عيشهم وصون كرامة أبناء مجتمعهم. فبالأمس أعلنت رئاسة أمن الدولة بأنه نتيجة لمتابعة جهاتها المختصة لأنشطة العناصر الإرهابية تمكنت من القضاء على خلية إرهابية، حيث أصبحت الإنجازات الأمنية سمة لازمة ومصاحبة لرجال أمننا البواسل في ظل متابعة دقيقة من أولي الأمر، وهو ملمح أمني نفخر به ونباهي، فهو يؤكّد نجاحاتنا المتواصلة لدحر الإرهاب وفلوله والجانحين من أبناء الوطن الذين ارتضوا أن يكونوا سكاكين بيد أعدائنا وشانئيه فباتوا يتلظّون بجمرة ارتباك وحيرة لا تفضي إلاّ إلى خراب وضياع ودمار.

إن المجتمع بكافة أطيافه وفي جميع مدننا مطالبون بالاستمرار بالتعاون أكثر وبطريقة أكثر فاعلية في حماية وطنهم من هؤلاء الأشرار من خلال مراقبة أي سلوك مريب أو توجّه فكري ضال ووضع أيديهم في أيدي رجالات الأمن الساهرين على راحتنا ورغدنا ورفاهنا؛ فالتعاون بين أفراد المجتمع هو طريقنا إلى مجتمع مثالي يرفل في الحب والتماسك والفضيلة والخير العميم.