عندما كنت أتحدث مع صديق يتولى الإشراف على فترة العمل المسائية في إحدى خطوط الطيران الخليجية في الصالة الدولية في مطار الملك خالد تفاجأ الجميع عند وصول الركاب بصوت مرتفع لإحدى السيدات السعوديات وكانت مع أطفالها؛ تبين أنه مع إحدى المضيفات، مر وقت حتى قابلت الزميل الذي أخبرني أنه تم فصل تلك المضيفة -رغم أن الحادثة- لم تصل إلى حد يمكن أن يترتب عليه قرار الفصل هذا.. لكنه قال: سمعتنا هي رأس مال الحقيقي لنكون الأفضل خاصة في السوق السعودي.

كل عام وتحديداً في الصيف، تتكرر ذات المشكلة من الناقل (السعودي).. التأخير، أو تأخير العفش، أو كلاهما.. لقد بات من الطبيعي أن يتجاوز زمن الرحلة بين الرياض وجدة الوقت المحدد، حتى وإن أقلعت الطائرة في الزمن المحدد، فالراكب -مرغماً- سوف ينزل في صالة لا علاقة لها بمكان الوصول، وعليه الانتظار والانتقال وانتظار العفش.. لا لشيء لكن لأنه اختار الخطوط السعودية.. التي تضع أولويات تحدد مصالحها، ولا تهتم لأحوال الركاب في بعض الأحيان.

حسناً هذا الأمر تطرق له الكثير، لكن تخيلوا لو لم يكن لدينا إلا ناقل جوي واحد..؟ كما هي الحال قبل سنوات مضت، كان للاتصالات جهة واحدة، وللنقل الجوي جهة واحدة، وللكهرباء جهة واحدة، وكذلك للمياه..

تمت خصخصة القطاع الأول، ثم تحول إلى شركة، والأهم أن تحرير القطاع بمعنى وضع تنظيم رسمي يضمن عدالة المنافسة، ويفتح السوق للشركات الأجنبية.. هنا عنصر الاقتصاد المهم (التنافسية) أي وضع مظلة رسمية لقطاع خدمي وفتح المجال أمام المشغلين من شركات محلية وأجنبية؛ أتذكر جيداً أن الكثير من السعوديين تحول من شركة الاتصالات إلى شركات أخرى، ولكن نتيجة للمنافسة بين المشغلين ارتفعت جودة الخدمة لدرجة أن كثيراً من هؤلاء عاد إلى الشركة الأساس.

في رؤية 2030 إحدى أهم التوجهات الرئيسة أن يكون القطاع الخاص هو حجر الزاوية الأساسي في عموم مكونات التنمية، في كافة القطاعات بما فيها القطاع العسكري تصنيعاً، وصيانة.. وهذا الأمر يحتاج إلى بنى تحتية تهيئ الأرضية المناسبة، لخلق مفهوم التنافسية كما في قطاعات الاتصالات، والبنوك، والتأمين.. اليوم؛ من خلال سن التشريعات، وتحرير القطاع من أي دعم حكومي، وفتح المجال أمام الجميع..

في حالتنا التي تلازمنا كل صيف، أعتقد أن قطاع الطيران المدني شهد نقلة جيدة.. خاصة في أهم مطارات المملكة، وهو مطار الملك خالد الدولي.. وذلك بعد تمت خصخصة المطارات وتحويلها إلى شركات، ومن ثم إطلاق برنامج طموح للتوسع في مطارات بعض المناطق، وتأسيس أخرى، وباتت المطارات الدولية والداخلية خاصة في الرياض، مضرب مثل للإدارة الجيدة التي تحول المشكلات إلى خدمات ذات عائد جيد مثل الخدمة السريعة للركاب عند المغادرة أو الوصول.

الخطوط السعودية لا شك أنها شركة عملاقة وكبيرة في خارطة الطيران الإقليمي، وعليها أن تدرك أن المسافر لن يستمر في انتمائه المؤطر بتعقيدات عضوية (فرسان) لأن الشركات الأخرى تقدم الأفضل وتنافس بقوة الجودة والسعر.. خاصة مع التوسع في البنى التحتية للمطارات السعودية والاستعداد لدخول شركات طيران في الداخل والخارج.. وتذكروا تجربتنا كمستهلكين في قطاع الاتصالات.