لفت نظري في المقابلة التي أجرتها بي بي سي مع الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما عن الأسفار، تركيزه على دور الإعلام. فهو يقول: إذا تحدثت عن شخص يتابع قناة «فوكس» الإخبارية أو يقرأ جريدة «نيويورك تايمز» ستجد أن رؤيته للعالم مختلفة تماماً عن رؤيتك، وهذا يعيق محاولات التوافق على نقاط مشتركة لحل المشكلات الكبرى. كما أن شبكات التواصل الاجتماعي لا تحصل منها إلا على المعلومات التي تتفق مع قناعتك.

إذاً، فنحن أمام عدة حقائق. أولها وأهمها أن اختلاف وسائل الإعلام، ليس هو على تلك الدرجة من الإيجابية على النحو الذي تصوره المكينة الدعائية في الدول المتقدمة. فأوباما، وبعد خروجه من دائرة اتخاذ القرار، أصبح غير متحمس للتباين بين وسائل الإعلام لأن ذلك يعيق التوافق. فهو الآن، يريد أن يكون الأميركيون متوافقين لا مختلفين. وهذا يتناقض عن الضخ الإعلامي بخصوص إيجابية المجتمع الديمقراطي الذي يتميز عما يسموه بمجتمع القطيع.

الأمر الآخر، إن شبكات التواصل الاجتماعية هي ليس مصدر لتوجيه الرأي العام وإنما وسيلة للتعبير عن القناعة التي تخلقها لدى الناس وسائل الإعلام. أو فالنقل إن هذه الشبكات، هي مجال للتكتل الإلكتروني وحشد ذوي وجهة النظر المتشابهة ضد وجهات نظر أخرى مختلفة. وبهذا المعنى فإنها أقرب ما تكون إلى سوق أو منتدى إلكتروني لتداول الآراء والتعبير عن المواقف. وهي في المجتمعات الغربية تكمل النظام التعددي وحشد المؤيدين حول هذه القضية أو تلك- فهي بذلك أداة مساعدة.

إن حديث أوباما يدل أيضاً، على أن وسائل الإعلام في الولايات المتحدة توجه قناعات الناس في الداخل وفقاً لأجندة الدوائر الحاكمة لتسهيل إدارة المجتمع. ولكن هذا الأمر الإيجابي يتحول للنقيض عندما يدور الحديث عن دور وسائل الإعلام الغربية الموجهة للخارج، وخصوصاً للبلدان النامية. فهي بالمعنى الذي يطرحه أوباما سوف توجه الرأي العام في هذه الدول وفقاً لأجندتها. وهذه الأجندة ليس بالضرورة وبشكل دائم تتفق مع مصالح تلك الدول.

ولهذا فإن إعلامنا يفترض أن يتطور إلى صناعة تعبئ ما يسمى «الجبهة الداخلية» حول القضايا المركزية التي تهمنا. فذلك سوف يعيننا على تحقيق الانتصارات بأقل التكاليف. وأنا لا أقصد الحرب وحدها، وإنما أيضاً معارك التنمية. فنحن لا يمكن أن نترك فضاءنا ليسيطر عليه الإعلام العالمي. فمثلما نرى، فإن البلدان التي تقع تحت رحمة وتوجيه شبكات الإعلام الخارجية تعيش حالة غير مستقرة.

وعلى هذا الأساس، فإن وسائل أعلامنا يفترض أن تساير الزمن وترتقي من حيث الشكل والمحتوى لتصبح مؤثرة في المجتمع والرأي العام وفقاً لاحتياجات التنمية.