من ملف الأدب الإداري موقف للسيد ألبرت سلاون، وكان رئيسا لمجلس إدارة إحدى الشركات الكبري. طلب الرئيس عقد اجتماع خاص لمجلس الإدارة لمناقشة بعض الاقتراحات والأفكار المهمة، وحين اتفق كافة الأعضاء على تأييد ما قدم لهم قال الرئيس: هذا غير مفيد، وقرر إنهاء الاجتماع، وطلب من الأعضاء التحضير لبدائل وحلول أخرى للاجتماع القادم.

لماذا فعل الرئيس ذلك؟ لأنه يريد أفكارا إضافية، وخيارات متعددة، وغير مقتنع أن ما قدم من مقترحات يصل إلى درجة الكمال. استنتج أن تحضير الأعضاء للاجتماع لم يكن جيدا، ولهذا السبب طلب عقد اجتماع آخر.

مثل هذا الاجتماع يتكرر في كثير من المؤسسات لأسباب متعددة منها الاتكالية بمعنى أن كل عضو يعتمد على الآخر في التحضير للاجتماع والمشاركة في النقاش ثم يكتفي المتكل بدور الموافقة.

موضوعنا في هذا المقال ليس عن الاجتماعات وأهميتها وعوامل نجاحها وكيفية إدارتها، وإنما هو أشمل من ذلك، الموضوع هو معنى فريق العمل ومسؤولية المشاركة فيه، وعوامل نجاحه أو فشله.

أحيانا يجد عضو فريق العمل نفسه في لجنة لا ينتمي إليها تخصصا وخبرة، وبالتالي يجد نفسه محرجا ضعيف المشاركة. هذا يرجع إلى خطأ في معايير تشكيل اللجنة، أو مجرد اجتهاد ينطوي على شيء من المجاملة. المعروف أن من أهم عوامل نجاح فريق العمل هي الخطوة الأولى المتمثلة في تشكيل الفريق المناسب للمهام المناسبة. الخطوة الأكثر أهمية هي قيادة الفريق.

كيف يمكن تحقيق الفعالية لفرق العمل في المنظمات؟ (يقترح بعض الباحثين في هذا المجال وضوح الأهداف لأن فشل الفريق قد يحدث بسبب التكليف بمهام غامضة. ومن المهم أيضا أن تكون الأهداف محفزة وتتيح الفرصة للمشاركة حتى يقتنع أعضاء الفريق بأنها ذات قيمة ومهمة. ومن عوامل نجاح فريق العمل اختيار أعضاء أكفاء يجمعون بين المهارة الفنية والمهارة الشخصية، توفر القدرات الفنية مهمة لكن أعضاء الفريق بحاجة إلى معرفة كيف يشتركون في العمل الجماعي (القيادة الإدارية، النظرية والتطبيق، بيتر ج نورث هاوس، ترجمة الدكتور صلاح المعيوف/ مراجعة الدكتور محمد البرعي/ مركز البحوث/ معهد الإدارة العامة).

في فريق العمل من المهم توفر عنصر التخصص في الأعضاء، وهو شرط يكون أكثر تأثيرا عندما تتوفر مهارة الاتصال، والسمات الشخصية ومنها الاعتزاز بالانتماء للفريق، وعدم التعالي على أعضائه مهما كان مستواه العلمي أو مركزه الوظيفي. وما الفائدة من عضو يملك المعلومة أو الرأي العلمي الصحيح ولا يملك الشجاعة ليشارك برأي مخالف لرأي رئيس الفريق؟ السؤال هنا: هل هذا العضو يعجب الرئيس، أم يبحث له عن بديل؟

من الملاحظات التي توجه إلى فرق العمل كاللجان على سبيل المثال أنها أحيانا تتوصل إلى توصيات أو قرارات لا تحظى بالمشاركة الحرة الفعالة من قبل الأعضاء، وبالتالي لن تكون مخرجاتها مفيدة لصاحب القرار. الأسوأ من ذلك أن تكون تلك التوصيات أو القرارات محرجة لصاحب القرار عندما تكون مخالفة للوائح والأنظمة.

لتفادي مثل تلك السلبيات لا بد من وجود آلية عمل واضحة لفريق العمل من أهم عناصرها معايير اختيار الأعضاء ورئيس الفريق بما يتفق مع مهامها وأهدافها، ثم إجراءات اتخاذ القرارات أو التوصيات.