في التاسع من مايو عام 1950، طرح روبير شومان، وزير الخارجية الفرنسي، فكرته لشكلٍ جديدٍ من أشكال التعاون السياسي في أوروبا. تلك الفكرة التي سوف تجعل من إمكانية نشوب الحرب بين دول أوروبا مستحيلة. ومنذ ذلك الحين، استطعنا جميعًا بناء قارة تعمل على تعزيز السلام والمشاركة في الرخاء والتنمية البشرية. وعلى مدار تلك السنوات التسع والستين، اختار الأوروبيون التعاون بدلًا من المواجهة، وعملوا على بناء مشروع السلام الأنجح عبر التاريخ. منذ ذلك الوقت، استطاع الاتحاد الأوروبي التكيف مع العديد من التحديات والتغلب عليها. الاتحاد الأوروبي ليس بالكيان البعيد، كما أن المعاهدات ليست هي فقط ما يجمع بين دولنا. فهذا الاتحاد هو صنيعة أيدينا، ويُوفر للشعوب الأوروبية بيئة خصبة لتبادل الثقافات والأفكار والسياسات.

خلال الأشهر الماضية، وصلنا إلى نقطة تحول في مجال التعاون بين الاتحاد الأوروبي وجيرانه من الدول العربية مع انعقاد أول قمة من نوعها بين دول الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية في شرم الشيخ في شهر فبراير الماضي، والتي كان لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الدور المحوري فيها. فقد توصلنا إلى توافق في الآراء حول المسائل الإقليمية المهمة مثل عملية السلام في الشرق الأوسط وكيفية تدعيم أواصر العلاقات بين شعوبنا.

يعد الاتحاد الأوروبي المملكة العربية السعودية شريكًا استراتيجيًا مهمًا ونطمح أن يكون لدينا تعاون شامل متعدد الأطراف يشمل الحوار السياسي والاقتصاد والتجارة، فضلًا عن التعاون القطاعي والإقليمي ومكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان. ومع ذلك، فإن العلاقات لا تتمحور فقط حول "الحوار"، لكننا نعتزم توسيع نطاق تعاوننا وبناء برامج ملموسة وخطط مشتركة.

سوف يرتكز تعاون الاتحاد الأوروبي في رؤية 2030 على قطاعات: الطاقة والسياحة والزراعة والمواصلات والصناعات الفضائية وغيرها من المجالات الرئيسة، بحيث نستطيع التوسع في نطاق تعاوننا وتقديم الأسس الفريدة وتوازن السوق الأوروبية الموحدة وتوفير الخبرة والمعرفة الأوروبية لهذا البرنامج التحولي المهم.

سوف يتركز التعاون مع الاتحاد الأوروبي على رؤية 2030: فهناك قطاعات رئيسة مثل الطاقة والسياحة والزراعة والنقل وصناعة الفضاء وغيرها، حيث يمكننا توسيع نطاق اشتراكنا فيها وعرض مزايانا الفريدة وحجم السوق الأوروبية المشتركة، بالإضافة إلى توفير الخبرات والمعارف الأوروبية لهذا البرنامج التحولي المهم.

وإذ نتطلع إلى انعقاد قمة مجموعة دول العشرين العام المقبل في المملكة، فإن الاتحاد الأوروبي، عبر التعاون الوثيق مع دوله الأعضاء، يتمتع بالإمكانات الفريدة والقيمة المُضافة لدعم الجهود السعودية في مجالات التعاون الإنمائي والتجارة والإجراءات المتعلقة بتغير المناخ.

لا تقتصر هذه المشاركة على الحكومات فقط، ولكن أيضًا هناك التبادل بين الشعوب، والحوار بين المؤسسات التجارية، والتبادل الدراسي والبرلماني، بالإضافة إلى الدبلوماسية الثقافية كما حدث خلال الاحتفالات الثقافية الأخيرة خلال شهر أوروبا.

وبينما نحن الآن بصدد توسيع نطاق المشاركات الثنائية، يظل التعاون بين الاتحاد الأوروبي والمملكة متمحورًا حول مجلس التعاون الخليجي مع وجود شراكة وثيقة، خاصة في جدول الأعمال الاقتصادي، وكيفية اشتراكنا لمواجهة التحديات التشغيلية والتجارية والضريبية.

يعمل الاتحاد الأوروبي على زيادة حضوره في منطقة الخليج مع افتتاح مندوبية الاتحاد الأوروبي لدى الكويت الشهر المقبل، والتي سوف تمكننا من تعميق التزامنا بصورةٍ أكثر مع المملكة العربية السعودية وباقي دول مجلس التعاون الخليجي.

لا يفصلنا الآن سوى أسبوعين عن الانتخابات الأوروبية المهمة التي ستُجرى في الفترة ما بين 23 إلى 26 مايو وسوف تعتمد المسار المستقبلي للشعوب والمؤسسات الأوروبية، كما ستكون العلاقات مع المملكة جزءًا من هذه المرحلة الجديدة.

مع حلول شهر رمضان المبارك، أتمنى للجميع شهراً مباركًا مليئًا بالطاعة والبهجة.

سفير الاتحاد الأوروبي ميكيلي شيرفون