تفوق اتحاد القدم على إدارات الأندية في العشوائية والتخبطات والابتعاد تماماً عن العمل الرياضي الاحترافي، إذ كانت الكرة السعودية تعاني من ذلك في الأندية، وأصابت «العدوى» اليوم مسؤولي كرة القدم، فاتحاد القدم خلال أقل من عام تعاقب على كرسي رئاسته عادل عزت ونواف التمياط وقصي الفواز ولؤي السبيعي، ولجنة الحكام تغير رئيسها ثلاث مرات في موسم واحد، بدءاً من الإنجليزي كلاتنبيرغ مروراً بالمعلق نبيل نقشبندي انتهاءً بالدولي السابق خليل جلال، حتى لجنة الانضباط تناوب على رئاستها الأسترالي كيتشنغ ثم أيمن الرفاعي وأخيراً ماجد العريني، ولم تسلم لجنة المسابقات من التغييرات والمشاكل، ولعل ماحدث في قرار نقل مباراة النصر وأحد وما صاحبه من تداعيات واستقالات إلا دليل على العبث الإداري في الاتحاد عموماً واللجنة على وجه الخصوص.

لجنة الحكام سُلم كرسي رئاستها لمعلق لا علاقة له بالتحكيم واستقال مباشرة، ثم بقيت فترة بدون رئيس، بعدها كُلف جلال بدون نائب له، واليوم أصبح منصب الرئيس شاغرًا بعد إقالته، ولا نعلم من هو صاحب القرار في آخر جولتين، خصوصاً المباريات التي ستلعب بعد أيام قليلة، كذلك لجنة الانضباط ظلت فترة طويلة برئيس وعضو واحد فقط بعد أن ضربتها استقالة جماعية على غرار ماحدث في لجنة المسابقات من البطي والتويجري والجمعان، وهنالك أمور كثيرة لا تليق أبداً بالاهتمام الحكومي بكرة القدم السعودية.

إذا أردنا عمل كشف حساب لما حدث هذا الموسم من المشاكل والقضايا سنحتاج إلى مساحة كبيرة، لكن الصورة واضحة أمام المسؤولين قبل غيرهم، فالكرة السعودية عانت كثيراً من الناحية الإدارية، ومن القائمين عليها لم يوفقوا اطلاقاً في مواكبة الدعم الحكومي الاستثنائي الذي حظيت به، وهو ماجعل وسطنا مليئاً بالفوضى وأضحى بيئة خصبة للاتهامات وحملات التشكيك التي لم يسلم منها أحد.

اتحاد القدم مقبل على انتخابات جديدة، وذلك لانتخاب اتحاد يكمل المهمة حتى نهاية الدورة الحالية، ونطمح أن تترشح أسماء كفو لهذه المهمة الشاقة، أقول عنها شاقة لأنها كذلك فعلاً، فما خلفته الفوضى على مدار المرحلة الماضية والحالية ستصعب مهمة الاتحاد الجديد الذي نأمل أن يضم أسماء قادرة على النهوض بالكرة السعودية التي ابتعدت كثيراً عن الإنجازات ومنصات الذهب، سواء على صعيد المنتخب أو الأندية، فاستمرار العشوائية والعبث بالوضع الحالي لن يجعلنا نتقدم خطوة واحدة، بل سنتراجع خطوات للوراء، وسيفقدنا كل المكتسبات، إلى الحد الذي يهدر الأموال الكبيرة التي خصصت للأندية واتحاد القدم.