من خلال رصدي الشخصي، وهذا حكم انطباعي بالدرجة الأولى، أن هناك وعياً متزايداً تجاه رفض كثير من الحملات الإعلانية، التي يقوم بها بعض من يعرفون بـ "بمشاهير الشبكات الاجتماعية". قد لا يكون الرفض كاملاً، ولا معلناً، ولكنه امتعاض عميق، يتراكم تدريجياً، قادر على التأثير مستقبلاً، ربما.

للفكرة، أقصد الرفض، مسببات متفرعة. أهم ما يدفع الناس لذلك؛ هو شعورهم بالتزييف أحياناً، والاستغفال والاستغلال مرات. كما أن المشكلة، من وجهة نظري الشخصية، هي غياب التخصص، ما يجعل المتلقي في دوامة من الارتباك، بسبب آراء المشهور المختلفة، ومشاركاته في الحديث بمختلف الشؤون، والقضايا.

وزارة الإعلام أفصحت سابقاً عن وضع ضوابط جديدة لاستخدام المشاهير مواقع التواصل الاجتماعي في المملكة، تلتزم بالمعايير الأخلاقية والقيم الدينية والعادات الاجتماعية. قالت وقتئذ إنها بصدد عمل وثيقة تلزم المؤثرين في مواقع التواصل بالحصول على رخصة في حال ممارستهم أنشطة إعلامية عبر حساباتهم، على أن يتم تجديد الرخصة سنوياً لضمان التزام هؤلاء المؤثرين بالمصداقية والموضوعية. علماً أنه مر على هذا الخبر قرابة العام، ولم يصدر أي شيء معلن، على حد علمي.

وللتذكير، شأن عدد من الملفات، العودة لهذا الأمر هو للتنظيم وليس للتقييد، وغالباً ما يدعم المغردين المنضبطين وجود مثل هذه القوانين، ويحاربها الذين يريدون استغلال الثغرات، والتلاعب بالنشر والإعلانات والرأي وغيره.

في كل دول العالم، تعدى الاهتمام بالنشر وتنظيم الإعلان إلى الحفاظ على الأمن القومي، حيث إن بعض ما ينشر يسبب - بشكل مباشر وغير مباشر - في تهديد الأمن أحياناً، أو الإضرار بالمصالح القومية، أو يدعو للعنف والإرهاب. بريطانيا وأستراليا، على سبيل المثال، تعملان بشكل مستمر على تطوير التشريعات المتعلقة بضبط هذه المنصات. نحن كذلك نحتاج لمثلها، وفق ما نحتاجه ويضمن الاتساق مع منطلقاتنا وأولوياتنا.

ما يجب أن نتذكره على الدوام، هو أن التعامل مع المنصات الرقمية تحول في السنوات الأخيرة، من مجرد شبكات للنشر الشخصي إلى عوامل تأثير وضغط، وتوجيه للرأي، وهو ما يوجب أن تكون الأنظمة المتعلقة بها محدثة وواضحة، وكفيلة بحماية الناس من التلاعب. الحرية مهمة، والأمن كذلك. لا يمكن العبث بالأمن من خلال شعارات فضفاضة، ومثاليات غير حقيقية. التاريخ والأوضاع الراهنة كفيلة بالتعلم، المهم ألا نقف متفرجين. والسلام..