كل عام لا يبرحنا "التوتر" كعادةٍ نصف سنوية تخيّم على قلوبنا حتى معرفة النتائج الدراسية واستلام شهادات أبنائنا؛ ليفرح الناجحون بنجاحهم ويعود غيرهم بإشعارات الإخفاق تحت وطأة حكم "ورقة بيضاء" سميناها الاختبارات بالفشل أو النجاح!

فالفريق الأول طاروا من الفرح، وطار بهم نحو إجازات ورحلات سفر وسياحة وهدايا.. فحلّق معهم الأهل بسعادة وسرور، والفريق الثاني مُثبَط للعودة إلى منزله وبما ستحمله أسرته من ردة فعل على مستواه المتدني.

أرباب التربية وعلماء النفس يعلمون ما قد يوصله الإخفاق في نفسيّة الطلاب من الحزن والإحباط، ليمتد نحو الوالدين والمجتمع وأكثر، لكن ما "لا يراه" بعض التربويين مُبررَاً هو مفاجأة الأسرة بنتيجة ابنهم؛ إذ إن من غير المعقول ألاّ يستطيع الوالدان التنبؤ بنتيجة ابنهم، والمؤشر الغريب أيضاً، التفاجؤ برسوبه، كدليلٍ دامغ وكبير على "إهمالهم" إياه وعدم متابعتهم له خلال العام الدراسي أصلاً!.

وفي نفس المنعطف تماماً، يأتي أولاً هنا، دور الوالدين حتى لا يخفقوا "هم" مرة أخرى؛ بأن يكون رد فعلهم تربوياً رصينًا يقابل نتيجة "ابنهم" غير المرضية بإحداث تأثير إيجابي يمنع تكراره، ودون عقاب مباشر من النّهر والاستهزاء الذي قد يضاعف من المشكلة ويتسبب بعقدة واضطراب نفسيّ للابن.

وهنا ندرك قيمة وعي «الأسر» بتكثيف التوعية والتوجيه وقبلهما التحفيز بأن الفشل هو أولى خطوات النجاح، ثم العمل تدرجّاً بالواجبات والمهام الجديدة بعادات جديدة خلاّقة عن مستوى وعادات دراسته السابقة، مع تحديد أوقات وأنشطة ترفيهية محفزة وفق جدول زمني منظم، مع الوضع في الاعتبار وفي نفس الوقت إشعار الابن برقيّ؛ بأن تقصيره وإهماله كان تغيراً غير متوقع منه أبداً!.

ومع محصلة بدهية، بقليلٍ من الكياسة والأساليب التربوية الفعالة الواجب على الآباء والأمهات انتهاجها في مثل حالات الإخفاق الدراسية، أن تكفّ ألسنتهم عن المقارنة بين "الأبناء"، وتحديداً مع الأخ الناجح وأخيه المخفق ليس فقط عند حدود الكلمات والأقوال بل وعلى مستوى الأفعال، فالتمييز بينهما؛ إخفاقٌ تربويٌ يزيد من الطين بلّة، وكيف لا يكون و"الإخفاق" الدراسي اليوم، يبقى درساً مؤلماً، بل والأقسى في حياة الأبناء مهما وصل إهمالهم الذي لا توازي رسالته رسالة في عمقها النفسي، فما تريده أيها الأب وأيتها الأم من إيصاله فقد تكفل "الرسوب" أو الإخفاق به!.

المحصلة الأخيرة من نجاحات الفشل، أن للأساليب والوسائل التربوية سحراً عجيباً ليس في قلب الأمور رأساً على عقب بل في تصحيح الخطأ وتعديل الصورة في إنسانية وذوق ورقي مبهج من "الأسرة" وبتعاونٍ عميق من "المدرسة" كذلك، بمردود فعّال في انتشاله من قاع الإخفاق وتجاوزها إلى ذروة المستقبل البديع.