المجتمع المثالي ليس له وجود. لهذا السبب وضعت الأنظمة والقوانين التي توفر للناس الحياة الكريمة الآمنة. كل المجتمعات الإنسانية ترفض العنصرية والتمييز والكراهية، لكنها موجودة بنسب متفاوتة.

في هذا الشأن وجدت مؤشرات إيجابية في نتائج استطلاع رأي أجراه المركز الوطني لاستطلاعات الرأي العام للتعرف على آراء المواطنين حول أشكال الكراهية والتمييز والعنصرية في المجتمع السعودي. وقرأت تقريراً عن هذا الموضوع في جريدة الرياض/ 24 شعبان 1440.

نتائج الاستطلاع تقول إن 78 % من العينة ذكروا أنهم لم يتعرضوا لأي نوع من أشكال الكراهية أو التمييز أو العنصرية، أما تأييد إصدار قانون لتجريم الكراهية والتمييز والعنصرية فقد وافق عليه 76 % من العينة. وتؤكد نتائج الاستطلاع عدم وجود أي شكل من أشكال التمييز بين الجنسين في المجتمع السعودي. أما على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي ومدى انتشار أشكال الكراهية والتمييز والعنصرية فيها، فيرى 46 % من المواطنين أنهم يشاهدون أو يسمعون محتوى عنصرياً في هذه المواقع بصورة دائمة. ومن نتائج الاستطلاع أن أماكن العمل هي أكثر المواقف التي تحدث بها أشكال الكراهية والتمييز والعنصرية كما أشار 25 % من العينة.

أعجبتني فكرة الاستطلاع وأبهجتني النتائج رغم أن العينة صغيرة. وتوقفت بعلامة استفهام عند تأكيد النتائج على عدم وجود تمييز بين الجنسين حيث لم أجد في الخبر ما يشير إلى النتيجة المتعلقة بهذه الفقرة. قيمنا الإسلامية لا تجيز التمييز من أي نوع بما في ذلك التمييز بين الجنسين، ولكن قد توجد ممارسات مخالفة لهذه القيم. أما مواقع التواصل الاجتماعي فهي على مستوى العالم كشفت عن حاجة ملحة قوية لبذل المزيد من الجهود الثقافية والإعلامية والتربوية لتعزيز ثقافة التسامح والحوار والمحبة والسلام وتجريم الكراهية والتمييز والعنصرية.

أتوقف عند نسبة 22 % من العينة أفادوا أنهم تعرضوا لشكل من أشكال الكراهية والتمييز والعنصرية لأسباب تتعلق أولاً بالقبيلة أو الأسرة ثم المذهب والمنطقة ولون البشرة بنسب متقاربة، هذه نسبة يجب التعامل معها عبر برامج المؤسسات التربوية والثقافية، ومنظمات العمل، وهيئة حقوق الإنسان التي تقوم بدور مهم في هذا المجال ليس في التعامل مع الحالات فقط وإنما يتضمن ذلك إجراء الدراسات والبحوث واقتراح الحلول.