الإجابة هي في الأسرار المدعمة بالقصص التي يطرحها المؤلف وتتمثل في الشغف، وإيراد القصص، والتدريب، ولغة الجسد، وبناء علاقة عاطفية مع المتلقين لكسب ثقتهم، وتقديم أفكار أو معلومات جديدة، وإضفاء روح الفكاهة لعدم إعطاء فرصة لتسرب الملل، وعدم الإطالة، والشفافية..

عنوان هذا المقال هو عنوان لكتاب من تأليف السيد كارمن جالو، وهو مستشار اتصالات لكبار الخطباء والمتحدثين ومقدمي العروض، وله خبرة في تقديم الأخبار مع قنوات تلفزيونية عالمية، ومتحدث رئيسي في مؤتمرات وندوات تنظمها شركات مختلفة، ومؤلف كتب في هذا المجال.

الكتاب يعرض للأسرار أو المهارات المشتركة بين أعظم المتحدثين في العالم، المتعة في إيصال الأفكار عبر متحدث متميز. خطب وعروض عالمية وضعها المؤتمر العالمي في الإنترنت.

راجع مؤلف الكتاب مئات العروض، وأجرى مقابلات مباشرة مع متحدثين مشهورين، ووضع أفكاره الخاصة التي اكتسبها من خبرته في العمل لسنوات مستشاراً مع كبار القياديين.

هذا الكتاب موجه لأي شخص يريد أن يتحدث بثقة أمام الجمهور، وأي شخص يريد تقديم عرض لتسويق منتج أو خدمة، أو تحفيز المتلقين لتحقيق طموحاتهم. يوضح المؤلف في هذا الكتاب الأسرار التي تجعل الإنسان متميزاً في التحدث والخطابة وتقديم العروض. وكما قال أحد قراء الكتاب فإنه وجد فيه ما ساعده على تحفيز وإقناع أي جمهور يتحدث إليه، وأن النجاح يعتمد على القدرة على تقديم وتوضيح الرؤية والأفكار والعروض بطريقة احترافية.

في عصر ثورة المعلومات والاتصالات والتقنيات، والسرعة، ما الذي سيدفع المتلقي للاستماع للمتحدثين والخطباء دون شعور بالملل؟

الإجابة هي في الأسرار المدعمة بالقصص التي يطرحها المؤلف وتتمثل في الشغف، وإيراد القصص، والتدريب، ولغة الجسد، وبناء علاقة عاطفية مع المتلقين لكسب ثقتهم، وتقديم أفكار أو معلومات جديدة، وإضفاء روح الفكاهة لعدم إعطاء فرصة لتسرب الملل، وعدم الإطالة، والشفافية.

هل ما سبق كافٍ لتقديم حديث ممتع؟ ماذا عن القياديين في مجال الأعمال الناجحين في عملهم، هل يعني هذا تلقائياً القدرة على مخاطبة الجمهور وشد انتباههم؟ هل تجربة النجاح هي التي تشد الجمهور أم يحتاج القيادي إلى تعلم بعض الطرق التي تساعد على ذلك؟ الإجابة لدى بيل جيتس في أحد المؤتمرات وكان يريد التحدث عن حلول لمشكلة الفقر وموت الأطفال، وكان يريد مشاركة الجمهور وهو يعلم أن العقل لا تشده الموضوعات المملة. من هنا لجأ إلى وسيلة مميزة للظفر باهتمام الجمهور. كان جيتس على المسرح، فتح كأساً زجاجياً وقال للجمهور: الملاريا تنتشر بوجود البعوض، وقد أحضرت بعضاً منها هنا، سوف أتركها تتجول بينكم، حتى تعيشوا هذه التجربة كما عاشها الفقراء. كانت هذه المقدمة مفاجأة للجمهور ولكنه تقبلها بالضحك والتشجيع والتصفيق، كانت مقدمة موفقة حققت الهدف وهو كسب الانتباه، ثم أخبرهم جيتس أن البعوض التي أحضرها سليمة. تجربة جيتس وغيرها من القصص التي يحفل بها الكتاب تشير إلى أن التحدث للجمهور في محاضرة أو تقديم عرض في هذا العصر لا يزال مؤثراً ولكن شروطه صعبة ومن أهمها الثقة بالنفس والتدريب وتجنب الأسلوب الخطابي التقليدي الذي يعتمد على رفع الصوت والإطالة وأحياناً مخاطبة الجمهور بطريقة إعطاء الأوامر والتوجيهات. هذه طريقة لا تروق للمتلقي حتى لو كان المتحدث هو الأب والمتلقي هو الابن.

يؤكد المؤلف في ختام الكتاب أن النجاح في التحدث للجمهور لا علاقة له بالحظ وإنما بالشغف والشجاعة، والتدريب، وتوضيح الأفكار ببساطة.

وأخيراً أقول: إذا كنت متحدثاً وسألك المتلقي: ما النقطة التي تريد أن تصل إليها، فمعنى ذلك أنك لم تنجح في إيصال المعلومة أو الرأي أو الرسالة. لكن هذا لا يعني حسب مؤلف الكتاب أن يصنف الإنسان نفسه بأنه فاشل في هذا المجال، هذا الشعور السلبي إحباط ذاتي يجب استبداله بالمشاعر الإيجابية المشجعة، والتدريب، إذا كنت لا تملك السيطرة على ما يقوله الآخرون عنك فأنت تملك السيطرة على ما تقوله لنفسك. قل عن نفسك شيئاً إيجابياً لتنجح في هذا المجال وغيره من المجالات.