كتبت فيما مضى، إن العديد إذا لم نقل الكثير، من المشكلات التي نعاني منها تعود: إما إلى عدم كفاية التشريعات والقوانين التي تعالج مختلف نشاطات حياتنا الاقتصادية منها والاجتماعية، أو أن التشريعات هي بحد ذاتها سبب فيها. وفي هذا المضمار أشرت إلى أنه قبل 20 عامًا كانت هناك رغبة لدى قطاع الأعمال في إنشاء شركة للتمويل العقاري، ولذلك تعاقدوا مع مكتب استشاري لإجراء دراسة جدوى للمشروع. ولكن بعد إتمام الدراسة، التي أكدت جدوى المشروع وأرباحه المجزية، اصطدم المستثمرون بأن القوانين تحرم قيام مثل تلك الشركات. وهكذا ساهمت عدم مجارية القوانين للتطور إلى ظهور مشكلة بل أزمة عقارية خانقة في بلدنا. فلكم أن تتصوروا لو أن أحدا، قبل 20 عاماً، لم يقف في وجهة أصحاب الأعمال لتنفيذ مشروع شركة التمويل العقاري، فإن هذه الشركة المجدية كانت ستضرب المثل للقطاع الخاص، فنحن نتحدث عن العام 1999، ففي ذلك العام لو أن الاستثمارات تدفقت على شركات التمويل العقارية، لما رأينا ما نراه اليوم من أزمة في هذا المجال.

ولذلك أشد على يد وزير التجارة والاستثمار وجهوده في تطوير القوانين والتشريعات الاستثمارية في بلدنا لكي تواكب التطور، فنحن نحتاج إلى بنية تشريعية حديثة تخدم تطلعات المملكة الاقتصادية، فمن غير الممكن أن تكون لدينا هذه البرامج الاقتصادية الطموحة وهذه القوانين الاقتصادية المعيقة جنباً إلى جنب، فإما أن تزيح هذه التطلعات كل ما يقف أمامها من عقبات، أو أن نسمح للعقبات أن تسد الطريق أمام إعادة هيكلة الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، أي تحول دون تحقيق رؤية 2030. فنظام الشركات ونظام الاستثمار ومكافحة التستر ونظام الأسماء التجارية ونظام السجل التجاري وإجراءات صرف مستحقات المقاولين ونظام الإفلاس هي غيض من فيض العقبات الناجمة عن عدم مواكبة القوانين والإجراءات للزمن.  

إن البنية التشريعية في أي بلد، إما أن تكون داعمة للتطور أو معيقة له، وهذا أمر ربما كان يمكن تحمله عندما كانت عائدات النفط كافية لتنشيط الحركة التجارية والاقتصادية حتى في ظل بيئة تشريعية غير مواتية، ولكن مع نقص العائدات النفطية الذي صرنا نواجهه، والأثر الذي يتركه على النشاط التجاري، يصبح واضحاً أنه من غير الممكن استمرار هذا التنافر بين القوانين والتنمية.

  من هنا، فإنه يفترض أن نعطي تطوير البنية التشريعية الأهمية التي تستحقها، بحيث تكون مشجعة ومحفزة على التطور الاقتصادي -اجتماعي، فمن دون بنية تشريعية متطورة تساعد وتدعم التقدم، فإن تحقيق طموحاتنا الاقتصادية سوف تصطدم بصخرة الإجراءات والقوانين غير المواتية.