أُسدل الستار يوم الخميس الماضي على أحد أكبر وأضخم المؤتمرات المالية على مستوى منطقة الشرق الأوسط، مؤتمر القطاع المالي في نسخته الأولى برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز (يحفظه الله) تحت شعار "آفاق مالية واعدة"، والذي احتضنته مدينة الرياض خلال الفترة 24-25 أبريل الماضي، بتنظيم من وزارة المالية وشركائها الرئيسيين ببرنامج تطوير القطاع المالي، مؤسسة النقد العربي السعودي وهيئة السوق المالية.

حقق المؤتمر بشهادة الحضور ووسائل الإعلام المحلية والدولية، نجاحاً باهراً أذهل الجميع بما حظي به إلى جانب التنظيم الرائع، الحضور الكثيف والمشاركات الخليجية والإقليمية، بما في ذلك الدولية المكثفة عبر استخدام آليات وتقنيات تواصل حديثة ومتطورة خارج نطاق المألوف والمعتاد والنمطية التي تعودنا عليها في مثل هذه المؤتمرات، مثل "غرف الابتكار Innovation Rooms" و"ساحة السوق Marketplace" و“Experts Focused Group” والأهم من ذلك وذاك مشاركة أكثر من 500 شخصية قيادية على مستوى العالم في المجال المالي في الجلسات والمناقشات الحوارية والأحاديث الجانبية والثنائية، شملت وزراء مالية ومحافظي بنوك مركزية ومديري محافظ وصناديق استثمارية، مما حقق للمؤتمر قيمة مالية مضافة ليس على مستوى المشاركات فحسب، وإنما أيضاً على مستوى المضمون والمحتوى والمخرجات.

معالي الأستاذ عبدالعزيز الفريح، رئيس اللجنة الإشرافية على المؤتمر أشار في الكلمة الختامية، بأن المؤتمر شهد على مدى يومي انعقاده تغييراً ملموساً في روح المبادرة الإيجابية التي انعكست في كل نقاش وحوار حدث في المؤتمر للدرجة التي طالت فيها تلك الإيجابية كل قرار وإعلان وحدث وحديث سواء كان جانبياً أم ثنائياً أو حتى جماعي حصل خلال تلك اليومين.

 الفريح تحدث أيضاً بلغة الأرقام والإحصائيات عن حجم وضخامة المشاركات التي حظي بها المؤتمر خلال يومي انعقاده، حيث قد تجاوز عدد الحاضرين بالمؤتمر 4000 شخص من الجنسين، مثلوا 80 دولة. كما وعقدت 21 جلسة ما بين جلسات رئيسة، وجلسات خبراء، وتم توقيع أيضاً 22 اتفاقية، وبلغ عدد الإعلانات 42 إعلاناً، في حين بلغ عدد الاجتماعات الثنائية Bilateral Meetings 179 اجتماعاً.

برأيي أن المؤتمر قد حقق قفزة نوعية في مجال صناعة المؤتمرات في المملكة، نظراً لتميزه بالحضور الكثيف والمشاركات المكثفة واستخدامه لقنوات اتصال وتواصل بين المشاركين والحضور متعددة الخيارات، حاكت أبرز ما توصلت إليه صناعة المؤتمرات على مستوى العالم. ولعل اللافت للانتباه بنظري على الجانب الإعلامي، ما حظي به المؤتمر من تغطيات إعلامية ضخمة محلياً ودولياً، وبالذات من الجهات الإعلامية والصحافية الصانعة للرأي المالي، كرويترز وبلومبيرغ وفرانس برس، كما وتصدرت النبرة الإيجابية عن المؤتمر مجمل التغطيات، وبلغ عدد التغطيات الإعلامية 319 مادة بـ 8 لغات عبر 138 مصدراً إعلامياً ووصل عدد مشاهداتها إلى أكثر من 90 مليون مشاهدة في 28 دولة. وتصدرت الولايات المتحدة الأمريكية قائمة الدول الأكثر تداولاً للخبر بواقع 109 مواد ثم كل من المملكة المتحدة، والهند، ودولة الإمارات المتحدة، وألمانيا على التوالي، في حين سجلت اللغة الإنجليزية جل التغطيات، تبعتها اللغة الألمانية والإسبانية والعربية والروسية على التوالي.

ولكن وعلى الرغم مما حققه المؤتمر من أرقام ونتائج مبهرة ومذهلة وتغطية إعلامية مميزة، إلا أن التحدي وكما أشرت في مقال سابق أمام القائمين على تنظيم المؤتمر سيظل قائماً وحاضراً بقوة كبقية المؤتمرات حال المؤتمرات، وهو القدرة من الاستفادة من المخرجات والمناقشات والحوارات وتفعيل ما يمكن تفعيله منها ومتابعة التطبيق.