في منافساتنا الكروية، ليس هنالك أثمن من الوجود في مباراة يرعاها خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- إلا التتويج بكأسه الغالية، فالرياضيون السعوديون يدركون جيداً أهمية هذه المناسبة التي تعد تتويجاً للموسم الرياضي، إذ سيصافح مليكنا المفدى أبناءه الرياضيين، ومارعايته للمباراة إلا تأكيداً لما يحظى به شباب هذا الوطن من دعم وتشجيع من قبل القيادة الرشيدة.

للأمانة، فإن التعاون يستحق أن يكون موجوداً في هذه الليلة، لأن وصوله إلى المباراة الأغلى في الموسم هو أقل تكريم يستحقه نظير ما قدمه هذا العام من مستويات فنية رائعة اقترنت بنتائج مبهرة جعلت الجميع يصفقون لـ «سكري القصيم» الذي قدم ومازال يقدم واحداً من أفضل مواسمه طوال تاريخه إن لم يكن الأفضل على الإطلاق، ولم يتبقَ إلا أن ينتزع «الذهب» حتى يدون اسمه في تاريخ أبطال الكرة السعودية. 

التجربة التعاونية العظيمة تستحق أن نرفع لها القبعة احتراماً، وأن تُدرّس حتى نستمتع بها في أندية آخرى، والحديث يطول عن أركانها، بدءاً من المجلس التنفيذي الذي يعتبر «القلب النابض» للنادي القصيمي، أو أعضاء الشرف الذين وقفوا مع ناديهم وقفة مشرفة، مروراً بإدارة النادي النموذجية التي تمتلك فكراً كبيراً مكنها من استثمار الموارد المالية (التي لا تقارن بالأندية الجماهيرية) بشكل سليم وجهزت «السكري» إدارياً وفنياً خير تجهيز، فشاهدنا استقراراً وعملاً إدارياً إحترافياً ومنظماً، انعكس على جودة اللاعبين في الفريق سواء المحليين أو الأجانب الذين خطفوا الأنظار بمستوياتهم، رغم أن قيمتهم السوقية لا تمثل 30 في المئة من قيمة لاعبي الأهلي والنصر والهلال والاتحاد.

أما الطرف الآخر في النهائي الكبير، «العميد» مهما تحدثت عن النادي التسعيني وعراقته وشموخه وكبريائه متأكد بأنني لن أوفيه حقه، بالرغم من كل المشاكل التي حدثت له هذا الموسم، والهزات العنيفة التي تعرض لها، والمشاكل الفنية والإدارية التي أفقدته توازنه، والضغوطات التي عاشها طوال الأشهر الماضية، إلا أنه رفض الاستسلام، ورد بطريقته الخاصة على كل من كان يقلل منه ويتهكم عليه ويغمز ويلمز حول هبوطه، وذكرهم بقيمته ومكانته وأوصل لهم رسالة مفادها بأن «الاتحاد يمرض ولا يموت»، فالعمل الذي قدمه لؤي ناظر يستحق الإشادة والتقدير، يكفيه أولاً أنه تولى المهمة في مرحلة حساسة كان فيها «المونديالي» أقرب للهبوط، لكنه تصدى للمهمة بشجاعة تحسب له، واستطاع أن يعيد للفريق «روح الاتحاد».

في أسوأ مواسم الاتحاد طوال تاريخه، تجده ينتصر ويبعد خصومه بما فيهم النصر، ويسجل وجوده في نهائي أغلى الكؤوس، هذا لا يحدث إلا من فريق بقيمة وعراقة «العميد»، وعندما نتحدث عن الإتي يجب أن ننصف «الساحر» سييرا الذي قلب أحوال الاتحاد رأساً على عقب، وحوله من نمر خامل يقبع في المركز قبل الأخير في الدوري إلى نمر مفترس لا يرحم من يلعب أمامه، أما جماهير الاتحاد فتستحق أن يكافئها اللاعبون بالبطولة نظير دعمها للفريق وهو في أوضاع صعبة، وصبرها عليه، وتعويضاً لما عانته من ضغوطات خلال الفترة الماضية.

في كل موسم، نترقب نهائي كأس الملك بلهفة كبيرة، لأن إطلالة خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- علينا في الملعب تعني لنا كرياضيين الكثير ولها قيمة لا تقدر بثمن، ونأمل أن تكون المواجهة بمكانة هذا الحدث الكبير، وان يقدم الاتحاد والتعاون مباراة تعكس حجم الإثارة والقوة في ملاعبنا هذا الموسم، والفائز منهما من الآن نقول بأنه يستحق، رغم إيماني بأنهما فائزان بالوجود في هذه المناسبة.