تجاوزنا خمسة التعاون التاريخية في نصف نهائي كأس الملك والتمسنا العذر للاعبين بدواعي الإرهاق والجهاز الفني بقيادة زوران وانتظرنا أن تكون لفريق ينافس على المحافظة على لقبه ردة فعل قوية لرد اعتباره أمام «سكري القصيم»، ولكن شيئاً من ذلك لم يحدث؛ فشاهدنا فريقاً ضعيفاً يتسابق لاعبوه على التخلص من الكرة، وكأنهم للمرة الأولى يلعبون في بطولة دوري المحترفين؛ فالفريق المدجج بالنجوم وبفاتورة تاريخية في التعاقدات كان بعيداً كل البعد عن مستواه.

كان سقف الهلاليين عالياً جداً وطموحهم حصد جميع البطولات وهذا فكرة القدم تدخل في عالم المستحيلات، خصوصاً عندما تنافس على أربع بطولات متداخلة من بداية الموسم وحتى النهاية؛ إذ كان على الهلاليين أن يكونوا واقعيين مع أنفسهم قبل جماهيرهم من خلال التركيز في الدرجة الأولى على بطولة الدوري البطولة الأهم التي يكون القرار بيدكم أنتم فقط على بطولات خروج المغلوب التي يتدخل فيها الحظ ويكون للظروف دور كبير في حسمها، ولكن المنهجية الهلالية فشلت بامتياز قبل بداية الموسم من خلال اختيار العناصر المحلية والأجنبية، فليس من المعقول أن يغادر الظهير عبدالله الزوري ويبقى حسن كادش ومحمد البقعاوي ومتعب المفرج.

أيضاً البداية الهلالية لم تكن مثالية فرفع الأحمال اللياقية في بداية الموسم دفع الفريق ثمنه في الأمتار الأخيرة من الموسم؛ فالإرهاق كان واضحاً على جميع لاعبي الهلال دون استثناء، وكان على الهلاليين أن يعوا من عدد كبير من لاعبيهم وخصوصاً الذين شاركوا مع المنتخب في نهائيات كأس العالم في روسيا الصيف الماضي قد سجلوا رقماً قياسياً في عدد المباريات، 25 مع «الأخضر» وأكثر من 40 مباراة مع الهلال حتى الآن، وهذا رقم كبير جداً في أربع بطولات ومشاركات منتخب.

أنا هنا لا أدافع عن لاعبي الهلال؛ فمسؤولية خسارة لقب الدوري يتحملونها بالدرجة الأولى بعد خسارتهم أمام التعاون على أرضهم وأمام جماهيرهم؛ فالروح كانت مفقودة والمستوى متواضعاً.

ضياع لقب الدوري بنسبة كبيرة جداً يؤكد فشل الإدارة «الزرقاء» بامتياز؛ فالبطولات والذهب يحتاجان عملاً تراكمياً ومنظماً كما يحدث في التعاون الذي قدم درساً لجميع الأندية أن الفكر الإداري هو الذي ينتصر؛ فالمال وحده لا يجلب الإنجازات.