كشف المتحدث الرسمي باسم وزارة الإسكان عن المبالغ المرصودة لتمويل المصانع في مختلف تقنيات البناء الحديث خلال العام الجاري، وأنها تقدر بنحو ثلاثة مليارات ريال، موضحاً أنه تم تمويل ستة مصانع بقيمة تزيد على ثلاثمائة وخمسين مليون ريال حتى الآن، وهناك موافقات لمصانع أخرى سيتم الإعلان عنها لاحقاً. مشيراً إلى أن هناك نحو خمسين مصنعاً متخصصاً في تقنيات البناء الحديث في مراحل التأهيل التقني واستكمال دراسات الجدوى لتمويلها حال جاهزيتها.

الدعم بوجه عام بما فيه التمويلي للمصانع المتخصصة في تقنيات البناء الحديث وسواها، هو توجه محمود وأمر مطلوب بلا شك. إلا أن التساؤل الذي يمكن أن يطرح هنا هو عن علاقة هذا النوع من الدعم التمويلي لمنشآت صناعية حتى وإن كانت متخصصة في تقنيات البناء بوزارة الاسكان.. فهل تقديم مثل هذا الدعم التمويلي هو مما يقع تحت مسؤولياتها ومهامها المباشرة، أم أنها تتقاطع في ذلك مع جهات أخرى ذات صلة مباشرة بهذا الشأن، مثل وزارة الطاقة والصناعة ونحوها، التي لديها الآلية النظامية والذراع الفني والمالي لتقديم هذا النوع من الدعم التمويلي. إن الدافع لهذا التساؤل هو الخشية من رؤية جهود وزارة الإسكان تتشتت مرة أخرى في مجالات تعطلها عن أداء مسؤولياتها ومهامها الأساسية.

عودة إلى جوهر الموضوع، وهو ما رصد من مبالغ لتمويل المصانع المتخصصة في تقنيات البناء الحديثة بغرض النظر عن الجهة المسؤولة عن تخصيص هذا التمويل للمنشآت الصناعية المستهدفة، وطرح التساؤل الأهم، وهو لماذا يوجه كل هذا الدعم للمصانع المتخصصة في تقنيات البناء الحديثة فقط، ولا يخصص ولو جزء يسير من هذا التمويل لتطوير تقنيات البناء التقليدية المتنوعة في مناطق المملكة، التي تستخدم الحجر والطوب على سبيل المثال في بناء الهياكل الإنشائية للمباني، ودعم المصانع البسيطة في مكوناتها التي تتبنى إنتاج العناصر المكونة لهذه التقنيات التقليدية التي يتم تطويرها، ويمكن أن تقام في نفس الوقت بالقرى والمدن الصغيرة التي تتوفر بها الخامات الأولية لهذه الصناعة، وتشجيع تطبيق هذه التقنيات في مشروعات الإسكان والمباني التي تقام في تلك القرى والمدن الصغيرة. فهذه التقنيات التقليدية للبناء في مناطق المملكة هي جزء من ثراء وتنوع تراثنا الحضاري والثقافي، والأكثر استدامة وتوافقاً مع ظروف بيئتنا المحلية، والأقل تكلفة في إنتاجها، والأقدر على تنمية فرص عمل بقطاع البناء في تلك المدن والقرى.