الأسبوع الماضي وافق مرور ثلاثة أعوام على إطلاق رؤية 2030 التي انطلقت بتاريخ 25 / 4 / 2016.. كانت ثلاثة أعوام سريعة ومثيرة وفيها متغيرات ضخمة. الإنجازات الضخمة منها لم تتحقق بعد بحكم طبيعة حجمها والوقت الذي تحتاجه، ولن أسرد أياً من المشروعات الضخمة المعلن عنها أو التي سيعلن عنها لأنه تم التطرق لها كثيراً وبتفصيل أكبر من مساحة المقال اليوم.

كان عائق لا يستهان به أمام أي رغبة بالتغيير أو التطوير، أنظمة ولوائح قديمة جداً بعضها يتجاوز عمرها ثلاثة عقود! تراكمت هذه اللوائح والأنظمة بعضها فوق بعض في عدة مجالات مما جعل حركة التجديد والتغيير في بعض الجهات الحكومية أشبه بالعملية المستحيلة. هذا الجزء من الرؤية بالتحديد يعجبني جداً بحيث كان هناك أشبه بحالة (تحديد الكل) للأنظمة واللوائح القديمة وإعادة هيكلتها لتتواكب مع متطلبات العصر.

نظام الجامعات صدر عام 1414 هجري ولم يحظَ بتحديث منذ تلك الفترة يواكب التغيرات التي طرأت بعد ذلك ولوائح الوظائف الصحية والهندسية ونظام الاستثمار الأجنبي ونظام الجمارك، وأنظمة القضاء وهيكلتها الجديدة التي احتوت قضاء التنفيذ والمحاكم التجارية والعمالية، ونظام المرور والأنظمة المتعلقة بوزارة التجارة، والتستر التجاري، وأنظمة الإسكان ولوائحه المرتبطة بذلك. كل هذه مجرد أمثلة على أنظمة يتم العمل على تطويرها وهناك ما انتهى منه ورأى النور خلال السنوات الثلاثة الماضية. لا أعتقد أن الرؤية تستطيع تحقيق خطوة واحدة للأمام دون هذا التحديث الشمولي للأنظمة القديمة التي قيّدت الجهات في السابق من التحرك بشكل أسرع لمواكبة الحاجة.

أتذكر (إن لم تخني ذاكرتي) أن د. غازي القصيبي رحمه الله ذكر مرة أن منصب مدير المؤسسة العامة للسكك الحديدية يعد بمثابة الحاضنة لصناعة القادة في المستقبل في وقتهم. حيث جرت الصدفة وقتها أن المسؤولين الكبار في الدولة يمرون من هذه البوابة قبل استلام مناصبهم التالية. والرؤية بطريقة تصميمها الحالية بإيجاد مكاتب/ مراكز تحقيق الرؤية في كل جهة حكومية وشبه حكومية ذات علاقة بالرؤية يجعلها حاضنات لقادة المستقبل وستكون تجربتهم ثرية من حيث العمل وطبيعته وديناميكيته بعيداً عن بيروقراطية الجهاز الحكومي المعروفة عنه في السابق. 

الحديث عن الرؤية خلال الثلاثة أعوام يطول، لكن أثر تطوير الأنظمة واللوائح للجهات الحكومية والاستثمار في القيادات الشابة في مكاتب تحقيق الرؤية نقطتين تستحق التعليق عليها لأني أراها لم تأخذ نصيبها من الحديث مقارنة مع المشروعات العملاقة الأخرى التي ارتكزت عليها الرؤية. كل عام ورؤيتنا ووطنا وكل فرد عمل من أجل تحقيق هذه الأحلام الكبيرة بخير وبحول الله نحتفل بنجاح الخطط والمشروعات معاً في 2030م.