التحالف الدولي ضد الإرهاب يتطلب الاتفاق على أن الإرهاب لا دين له. يتبع ذلك المسؤولية السياسية والإعلامية والثقافية لنشر ثقافة التسامح والحوار وتقبل الآخر. هذه خطوة أولى في طريق السلام. الخطوة الثانية هي الخطوة العملية المتمثلة في تجريم خطابات الكراهية والعنصرية بتشريعات وقوانين دولية ملزمة، وعدم السماح بهذه الخطابات بمبرر حرية التعبير.

إن رفض التطرف ومحاربة الإرهاب ومكافحة العنصرية هي مواقف معلنة ومتفق عليها على مستوى العالم، لكنها سوف تنجح في تحقيق الأهداف المطلوبة إذا انتقلت من الساحة النظرية إلى الميدان، من التصريحات والتنديد والاستنكار إلى العمل، من المواقف العاطفية إلى تطبيق القوانين. الحلول العملية لمحاربة خطاب الكراهية تتطلب أن تقوم المؤسسات التعليمية والإعلامية والثقافية بدورها المهم والمؤثر في هذا الاتجاه في كل بلاد العالم.

في بعض الدول التي تتحدث كثيراً عن الأمن، وحقوق الإنسان، ومكافحة الإرهاب يجد الفكر المتطرف –مع الأسف- منفذاً عبر بوابة حرية التعبير ليبث خطاب الكراهية والتحريض على تنفيذ الأعمال الإرهابية. في المملكة، الأمن هو من أولويات حقوق الإنسان، ومكافحة الإرهاب لا يمكن أن تكتمل وتنجح دون محاربة الفكر الذي قاد إليه والأموال التي تموله.

التناقض الذي يحدث في دول متقدمة بين سياستها المعلنة في محاربة الإرهاب، وسماحها لفكر متطرف يتعاطف مع العمليات الإرهابية. هذا التناقض لا يخدم التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب لأنه يكتفي بالإدانة بعد تنفيذ العمليات الإرهابية ولا يساهم في تجفيف منابع الإرهاب. كيف يمكن تعزيز ثقافة التسامح والسلام والتعايش بين الشعوب إذا كانت بعض الدول تفتح المنابر والمنصات لخطاب الكراهية، والفكر الذي يتخصص في صناعة الموت، وقتل الأبرياء. يعيش هذا الفكر في بلاد ديموقراطية متستراً بغطاء المعارضة، أو مسمى ناشط سياسي وهو في حقيقة الأمر فكر منتم وداعم للمنظمات الإرهابية.

إن تجريم خطاب الكراهية يتطلب وقف هذا التناقض ورفض استغلال حرية التعبير للتحريض وبث الكراهية ونشر التعصب والعنصرية.

من أهم حقوق الإنسان أن يعيش في أمان. كيف تجيز بعض الدول لنفسها أن تدافع -بشعار حقوق الإنسان- عن إرهابي قتل بريئاً وحرمه حقه في الحياة؟!

لا شك بوجود تقصير دولي في محاربة الفكر المتطرف، ولا شك بوجود تناقضات، ولا يزال العالم ينتظر التوصل إلى أرضية مشتركة تنطلق منها جهود متواصلة وملزمة لشن حملة أمنية وفكرية للقضاء على الإرهاب الذي يمثل خطراً على الجميع.