تطل الإجازة الصيفية كل عام بأيامها "الطويلة"، وفيها يخلد أبناؤنا في إجازتهم إلى الراحة بعد عام مملوء بضغوطٍ "مدرسيّة" أنتجتها ورقةٌ بيضاء أسميناها "الاختبارات"!

وها هو صيفنا يطل علينا وسيقسّم أسرنا إلى قسمين، أولهما.. أسرٌ متأزمة انزعاجاً من طول الإجازة وبالتالي في نظرهم.. سهر أبنائها، وتضييعهم للوقت من دون فائدة مرجوّة.. بينما فريق آخر يسعد؛ لأنه يرى مفهوم الإجازة الصيفية من مجهر مختلف باعتبارها فرصة لتحقيق المتعة والفائدة عبر برامج وفعاليات وأنشطة ومخيمات صيفية (Summer camps) ناجعة.

وهنا دائماً ما تتقاطع «الثنائية» بين الابن ووالديه في ضرورة استثمار العطلة الصيفية بأعمال تعود بالفائدة على الابن لإكسابه مهارات يمكن ألا يتسنى له اكتسابها خلال أيام الدراسة، ولكنها بطعم المتعة، الأمر الذي يؤكده علماء تربويون ونفسيون أن أي نشاط صيفي هو استمتاع في حد ذاته، وتفريغ ودعم نفسي، يساعد الأبناء على الانسجام، مع منحهم كثيرا من الثقة، لتعد واحة من النشاط والمتعة التي تفرز جينات الإبداع عند الطفل، وتشكّل اللبنة التي من خلالها يحدد توجهه المستقبلي، ولا سيما أن الخمول والركون إلى الدعة والراحة سبب يجعل أبناءنا لا يتأقلمون سريعاً عند عودتهم إلى المدارس.

ومما سبق تراودني الأسئلة "المكرورة" نفسها كل عام.. ما مدى اهتمام برامج وفعاليات الصيف في مدننا بتنمية تفكير أطفالنا؟ وهل لامَست أي مجال ثقافيّ، فنيّ، اجتماعيّ، علميّ.. ينعكس عليهم فعلاً؟!.

أعتقد أن «الهيئات السعودية» ممثلةً في هيئة السياحة، الترفيه، الرياضة، والثقافة مع "وزارة التعليم" مسؤولة بالدرجة الأولى عن استغلال أوقات أبنائنا بطرق مثلى؛ باعتمادها البرامج الترفيهية الصيفية، وتوفير فعاليات هادفة عبر الأندية الموسمية التخصصية، الدورات التدريبية، الأنشطة الإثرائية، مع تقديم فعاليات وبرامج متنوعة كالترفيه، التوظيف الصيفي، السياحة، التطوع، القراءات الحرة، المسرح، السينما، البرامج الثقافية والقرائية، الورش الفنية، الزراعية، وفنون الطهي، المهارات القيادية، وزيارات داخلية متنوعة لجهات ومؤسسات مختلفة.

وللمتابع موسميّاً يجد أن أغلب مدننا السعودية كل صيف يوجد بها فعاليات وأنشطة وبرامج صيفية، ويُفترض أن تكون مخططة لها وبشراكات استراتيجية، ولكن المتابع - سابقاً - يجد ضعف البرامج المستهدفة للأبناء، ما أخرج بعض الفعاليات بنتائج غير مرضية وقد تخرج عن الذوق العام، كما رأينا في بعض البرامج والفقرات التي لم ترض الرأي العام أبداً.

"برامج الصيف" مهم جداً أن تتناولها الهيئات والوزارات ذات العلاقة باهتمام رفيع؛ لحصاد مخرجات ثريّة متنوعة، تناسب ميول الأبناء وخصائصهم العمرية، وبإشراف تكامليّ يشرف عليه «اختصاصيون» تربويون وفنييون واجتماعيون وثقافيون ورياضيون.. إن أردنا فعلاً إحداث تحول ثقافي واجتماعي لمفهوم الفعاليات الترفيهية ضمن الإطار التنموي للفرد والمجتمع.. فأبناؤنا يستحقون وأكثر.