لماذا خسرت المملكة العربية السعودية البلد الثقيل والمهاب سياسيًا واقتصاديًا كل شيء في سباق القوى والمناصب في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم؟! ولماذا خسرنا كل مقاعد الاتحاد الآسيوي لأول مرة منذ 20 عامًا؟! كيف خسرنا مقاعد ومناصب حصلت عليها قيادات من دول لا تعتبر فيها كرة القدم اللعبة الأولى ولا الثانية، ولا يمكن مقارنتها بحجم ومكانة وإمكانات السعودية؟

  كتبت سابقًا عن هذا الاتحاد الآسيوي (المحتل) من قبل القوى الناعمة في شرق القارة وشرق سلوى، وأعلم أنَّ الجدارة وحسن الإدارة ليستا المقياس الأهم في سبيل الحصول على مناصب قيادية في هذا الاتحاد المهترئ؛ لكنَّ ذلك لا يمنعنا من الاعتراف بأنَّنا ساعدناهم على إبعادنا وتحييدنا عن قيادة كرة القدم الآسيوية وصناعة القرار فيها بعجزنا التام عن صناعة وتأهيل ودعم القيادات والكوادر السعودية القادرة على مزاحمة اليابانيين والقطريين قبل مزاحمة قيادات الهند وبنجلاديش والفلبين!.

  سمعت وسمعتم منذ سنواتٍ طويلة عن برامج واتفاقيات ومشروعات لصناعة وتأهيل القيادات الرياضية، وتم بالفعل ابتعاث عديد من الكوادر والشباب، على أمل أن يعودوا مؤهلين بتخصصاتهم الدقيقة إلى قيادة الرياضة السعودية وكرة القدم تحديدًا باعتبارها اللعبة الشعبية الأولى لدينا؛ أين هم؟! وأين ذهبوا؟! ولماذا ما زال غير المتخصصين وغير المؤهلين هم من يستحوذون على المناصب واللجان في اتحاد القدم وبقية الاتحادات الرياضية بطريقة (الباراشوت)؟!.

  كيف يمكن أن ننافس تلك القوى المنظمة والمتمرسة بالتحالفات والتكتلات وألاعيب الانتخابات وشراء الذمم والأصوات، وأن نطالب بمقاعد لنا في الاتحاد الآسيوي، ونحن هنا نتجاهل المتخصصين والمتمرسين والممارسين، ونعطي مناصبنا القيادية لأشخاص لاعلاقة لهم بكرة القدم؟! كيف يمكن أن نصدر للعالم قياداتنا الرياضية ونحن نصنعهم من ورق أو صنعتهم صلاتهم واتصالاتهم؟!.

  كيف يمكن أن نصدر كوادرنا للجنة الانضباط الآسيوية ونحن نغير ثلاث لجان ورؤساء لجان انضباط في موسمٍ واحد، ونختار لقيادتها وعضويتها خريجي دراسات إسلامية وشريعة ومتخصصين في قضايا الشركات والمواريث بعضهم لم يستطع أن يضبط حسابه في (تويتر) حتى يضبط الانفلات في كرة القدم السعودية؟!.

  كيف يمكن أن نصدِّر كوادرنا للجنة التحكيم الآسيوية ونحن نختار صيدليا ومعلقا رياضيا معتزلا لم يمسك في حياته صافرة رئيسًا للجنة الحكام قبل أن يعتذر بنفسه من قوة الصدمة، وغضب الشارع الرياضي، ليتم اختيار حكم معتزل بلا أي خبراتٍ سابقة ولا تدرج في العمل الرياضي؟!.

  أين ذهب وإلى أين انتهى مشروع ياسر المسحل، الذي تدرج في العمل الرياضي، وأثبت نجاحه وتألقه في قيادة رابطة دوري المحترفين قبل أن يترك منصبه فجأة لإعلامي رياضي لم يمارس أي عملٍ إداري رياضي سابقًا؟! ولماذا يغيَّب لاعب بتاريخ وخبرة وقدرات سامي الجابر لمصلحة من لا يمكن مقارنتهم بما يحمله سامي من إمكانات وكاريزما ونجاحات وإنجازات داخل الملعب وخارجه؟!.

  الحقيقة التي يجب أن نعترف بها إذا ما أردنا أن نعود لننافس ونسيطر ونكون رياضيًا بحجم المملكة في بقية المجالات هي أننا لا نستطيع أن نجد لنا مهبطًا ولا مطارًا في أرض القيادة الرياضية الآسيوية والدولية ونحن نصنع القيادات ونوزع المناصب هنا بنظام (الباراشوت)!.