هل يمكن إدارة التنمية الاجتماعية وفق أسلوب عمل مؤسسي قائم على فكر القطاع الخاص؟

بالتأكيد نعم.. رغم أن هذه التجربة قد تكون نادرة والعمل فيها لا يتسم -بالتنظيم المؤسسي- لأن قيادة أي من مكونات القطاع الاجتماعي وغير الربحي بالتحديد تنطلق في أساس إدارته وهيكلته إما من خلفيات حكومية، أو قطاع خاص.. ونماذج النجاح في الثانية لا شك أنها أوضح، المهندس أحمد العيسى الذي يقود المؤسسة الخيرية للعناية بمساجد الطرق.. نجح في وقت وجيز من تحويل عمل تراكمي وضع أساسه اللواء متقاعد تركي بن ماجد الرويبي، من خلال استراتيجية عمل، وتنمية موارد، وقوى بشرية متميزة.. رغم أن المؤسسة تدير أحد أكثر الأعمال تعقيداً على معظم الطرق السريعة.

إذاً.. يمكن التأسيس لعمل مؤسسي، يجب أن يكون البداية والهدف والعمل للمركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي؛ الذي صدر فيه قرار مجلس الوزراء مؤخراً.. من خلال التنظيم، والتشريع، والإشراف، والتنمية البشرية والمالية، والتقييم، والتشجيع..

  • التنظيم يكون بمراجعة الأنظمة القائمة لعموم المؤسسات الخيرية والاجتماعية، وتعديلها بما يتوافق مع توجهات رؤية 2030 التي تركز على تنمية الموارد وتقليل الاعتماد على الدعم الحكومي، ورغم نسبة مشاركة المواطنين في العمل التطوعي إلى 5 % في 2030.

  • التشريع يهدف إلى سن قوانين منظمة: لإدارة المؤسسة الاجتماعية عموماً داخلياً، ووضع استراتيجية واضحة تحديد نطاق العمل.. في المدينة، المنطقة، عموم المملكة، وأخرى لعلاقة كل مؤسسة بأخرى، أو علاقتها بمؤسسات أخرى تقدم ذات الخدمة.

  • الإشراف يجب أن يكون دور المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي مركزاً على النتائج؛ دون الدخول في تفاصيل إدارة روتينية، وتقاس النتائج بتحقيق الأهداف التي يمكن قياسها وتحقيقها بعيداً عن التنظير.

  • التنمية البشرية والمالية: هي محور العمل الاجتماعي وإدارته الرئيسة، فالتنمية البشرية لعموم مكونات العمل الاجتماعي لا تتحقق إلا بتأسيس منظومة تدريبية متقدمة تقدم التدريب لراغبي الالتحاق في المؤسسات الاجتماعية، أو العاملين فيها، وتكون شرطاً لذلك. إما التنمية المالية وأقصد بها تنمية الموارد فإن الحديث يطول جداً، لن أجد مساحة كافية له هنا، لكن أشير إلى ثلاثة أضلاع رئيسة، وهي الإدارة الناجحة التي تستطيع إيضاح دور المؤسسة الاجتماعية للمتبرع، والثاني القطاع الخاص الذي يبحث دائماً على عمل اجتماعي يتسم بالاستدامة حتى يدعمه، والثالث تنشيط الوقف، وهو توجه مهم أعتقد أنه لا يزال دون المطلوب في عموم العمل الاجتماعي.

  • التقييم وهو دور غاية في الأهمية للمركز الجديد، لأن التقييم الحقيقي للنتائج هو الذي يحدد استمرار المؤسسة من عدمها، أو اتخاذ اللازم حيال تغيير توجهها أو حتى إدارتها، وفي المقابل فإن النجاح سيكون معززاً لاستمرارها.

  • التشجيع وهو توجه مستجد يمكن أن يكون محفزاً ليس لإدارة العمل الاجتماعي، بل لاستقطاب المتطوعين، والمتعاونين، وترغيب كل فئات المجتمع، بخدمة المجتمع. كما أن النماذج الناجحة ستكون نموذجاً يحتذى به في مدن ومناطق أخرى.

واستكمالاً للملاحظات التي ذكرتها في المقال السابق عن القطاع الثالث؛ أنتهي إلى أن الخطوط العريضة التي ذكرتها لتوجه المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، سوف تنتج عملاً يتسم بالاستدامة، وخدمة المجتمع، وتعضيد المؤسسات الحكومية في الجوانب الاجتماعية، والصحية، والتأهيلية، والتعليمية، والخيرية، والعمل..