في حديث لـ"الرياض"، مع رئيس الإنجيليين الأميركيين، جويل روزنبرغ، والذي اجتمع بمعظم الزعماء العرب والرئيس الأميركي دونالد ترمب لبحث "خطة السلام" التي تعدها الإدارة الأميركية، يقول: إنه ومن اطلاعه على أولويات الإدارة والمواقف العربية إزاء الخطة المرتقبة، يرى خطة مضادة ممنهجة يقودها الإعلام التركي المتحدث بالعربية وقناة الجزيرة لتدمير أي فرص للسلام أولاً، ولبث كمية كبيرة من الأكاذيب التي لا توجد ولم يتم طرحها حول الخطة في محاولة لتشويه المواقف العربية.

ويقول روزنبرغ: إن تركيا هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تملك كل أنواع العلاقات مع إسرائيل، بما في ذلك علاقات دبلوماسية.

حيث تجدر الإشارة إلى أن الاتفاقات العميقة بين تركيا وإسرائيل تذهب إلى حد تسهيل تنقل مواطني البلدين دون فيزا، الأمر الذي بدأ قبل أكثر من عقد من الزمن مع إطلاق تركيا نفسها كمركز تجاري وسياحي عالمي، حيث تسير رحلات الطيران التركية حاملة العلم التركي إلى إسرائيل في عدد رحلات أكثر من أي شركة طيران أخرى في العالم، الطريق الأكثر ربحاً لشركة الطيران التركية، التي تحتل المرتبة الثانية بكثرة رحلاتها إلى تل أبيب بعد شركة "العال" الإسرائيلية.

كما تهيمن شركة الطيران التركية الثانية "بيغاسوس" على أسواق الطيران الإسرائيلية، في ظل انعدام الرحلات من الدول العربية إلى إسرائيل، الأمر الذي لم يتأثر يوماً بالخطاب عالي الصوت للرئيس التركي دعماً للفلسطينيين، بما في ذلك خطوة اعتراف الرئيس ترمب بالقدس عاصمة لإسرائيل، الذي لم يوقف رحلة واحدة أو خطاً تجارياً واحداً مع تل أبيب بسببها.

ويقول روزنبرغ: إن تركيا التي تحاول اختلاق الأكاذيب حول الخطة، لتشويه مواقف الشارع العربي، ولتستفيد من علاقاتها مع إسرائيل على الصعيد الاقتصادي لأنها الشريك الوحيد في المنطقة، وهذا يعجب تركيا وتخشى من تغير حاله، إضافة إلى أنها تنقذ نفسها باستمرار في التحديات التي تظهر في العلاقة الدولية، على أساس تقديم نفسها على أنها الدولة المتسامحة الوحيدة في المنطقة، وهذا يدفع الكونغرس المتأثر بالقوة اليهودية في أميركا في الكثير من الأوقات إلى مساعدة أنقرة لهذا السبب.

ويقول روزنبرغ: إن من الأخبار المغلوطة والتي لم تطرح ولا تصدق حول خطة السلام مثلاً القول إنها ستأخذ أراضي من سيناء أو الأردن، بينما لن تفعل الإدارة الأميركية أو تطرح أمراً كهذا قد يزعج حليفين مهمين جداً لإدارة ترمب وهما مصر والأردن.

ويضيف روزنبرغ أنه ومن اطلاعه على مواقف كل الأطراف، لمس في الدول العربية تمسكاً بخيارات الفلسطينيين، وعدم الابتعاد عنها، كما أنه يتوقع أن تحتوي الخطة على نقاط تجعلها منسجمة مع روح المبادرة العربية، ومن هذه النقاط؛ التأكيد على ضرورة حل الدولتين، وترك مسألة وضع حدود القدس للحوار دون أن تحددها خطة كوشنر.

مردفاً، سمعت من العرب تمسكاً بحقوق الفلسطينيين، إلى حد دعوة الرئيس عباس إلى الطاولة ليقدم المقترحات والرؤى التي يريدها الفلسطينيون، وبشكل مبدئي أتوقع أن الخطة تماشي روح هذه المبادئ، إلا أن هذا سيجعلها غير جذابة حتى للجانب الإسرائيلي، وبالتالي الحل الوحيد هو فتح الأبواب للحوار.

ويحذر روزنبرغ من أن تجاهل الخطة بالكامل، وعدم الاطلاع عليها، هو ما يريده المقتاتون على شعارات جوفاء لا تفعل شيئاً للفلسطينيين وتحرمهم باستمرار من مكتسبات لا حصر لها إذا وقع السلام.

ويضيف روزنبرغ أن الاطلاع على خطاب قناة الجزيرة المتناقض مع الدولة الممولة لها كافٍ لمعرفة ما تريده هذه الدول التي تملك أصلاً علاقات مع إسرائيل، وهيا لا تريد أن تتحول المنطقة العربية والقائمون عليها إلى رموز للسلام، الأمر الذي سيرفع في المقدمة أسهم الاقتصاد والاستثمار الخارجي والعلاقات الدولية مع المنطقة.

ويؤكد روزنبرغ على أن السلام في نهاية المطاف بين دول المنطقة ليس شأناً أميركياً، بل يتعلق بتطلع الشرق الأوسط لتعاضد جهود دول كبرى منتجة ومؤثرة وقريبة من بعضها، ومتنوعة بقدراتها من الطاقة إلى التكنولوجيا المتطورة، ستنهض اقتصاداتها وقدرتها على الإبداع وإرساء الاستقرار إذا تم السلام أو أخذ خطوة باتجاهه.

مضيفاً: تحديات المنطقة اليوم بكل وضوح هي التطرف والخطر الإيراني، وهذا تحدٍ يضرب المنطقة داخلياً وخارجياً، ففي الكونغرس الأميركي هناك من يدعم جهات محرضة ضد دول المنطقة بما في ذلك دول عربية وإسرائيل، ومد الجسور داخلياً وخارجياً بإمكانه وقف الكثير من الحملات والمؤامرة من أعداء مشتركين.