حصاني كان دلال المنايا

فخاض غمارها وشرى وباعا

وسيفي كان في الهيجا طبيبا

يداوي رأس من يشكو الصداعا

بهذه الكلمات تفاخر الشاعر الجاهلي والفارس المغوار عنترة العبسي بحصانه وسيفه وعبر عن فلسفته في الحياة.. مقالة اليوم تستعرض بعض القضايا الإدارية والقيادية المستلهمة من الحصان..

ننتقل إلى أميركا ومع سكانها الأصليين من الهنود الحمر الذين كانت لهم حضارتهم التي حفظ لنا التاريخ شيئاً منها ومن ذلك الحكمة التي تقول: "إذا اكتشفت أنك تمتطي حصاناً ميتاً أو على وشك الموت فإن أفضل استراتيجية هي أن تترجل عنه"، وبكلمة أخرى وبمعايير الإدارة الحديثة إذا ثبت فشل مشروع معين أو وسيلة معينة فمن الأجدى إيقافها مباشرة والبدء بالبحث عن بدائل أخرى، وصدق ألبرت آينشتاين في مقولته: "الغباء هو تكرار فعل نفس الشيء عدة مرات وتوقع نتائج مختلفة".

وللأمانة العلمية فالكثير من المقالات بالإنجليزية والعربية تناولت "نظرية الحصان الميت" بنوع من التهكم والسخرية بأن الإدارات الفاشلة أو الفاسدة ستخالف نصيحة الهنود الحمر وتسعى للمكابرة وإيجاد كل الحلول الممكنة إلا النزول عن الحصان الميت والتخلي عنه ومن ذلك تشكيل لجنة لدراسة ملف الحصان الميت ورفع التوصيات، شراء معدات وأدوات تساعد الحصان الميت على الركض، تشكيل فريق متخصص لإنعاش الحصان وإعادته للحياة، عمل دورات تدريبية في كيفية ركوب الأحصنة الميتة، شراء سوط أقوى لترهيب الحصان الميت، واستقطاب فارس أفضل وأكثر قدرة على التحكم بالحصان الميت، نشر دراسات وتقارير إعلامية حول أهمية الأحصنة الميتة وجدواها الاقتصادية وغيرها من الإجراءات التي تصب في إهدار الموارد بلا معنى..

وعلى النقيض تماماً، وفي الرواية الخيالية (مزرعة الحيوانات) الصادرة في العام 1945م من تأليف جورج أورويل، التي تحكي قصة خنزير يدعى (نابليون) يقوم بتأليب وتحريض الحيوانات على صاحب المزرعة السيد جونز، تثور الحيوانات وفي مقدمتها الحصان "بكسر" الذي يقاتل بكل شراسة لتنتصر الحيوانات ويصبح الخنزير نابليون هو الزعيم الجديد والذي يبدأ باستخدام الجراء لترهيب الحيوانات وتشغيل آلة إعلامية للتأثير على الحيوانات. ورغم كفاح الحصان "بكسر" وجده واجتهاده فحين يصاب بكسر في ساقه ويعجز عن الحركة فإن الخنزير نابليون لا يتردد في إرساله إلى جزار الخيول المريضة ليبيع لحمه ويخدع الحيوانات في المزرعة بأنه مات بسلام في المستشفى مع وصية أخيرة من الحصان الميت لبقية الحيوانات بأن نابليون دائماً على حق.. وبغض النظر عن أن الرواية كانت عبارة عن إسقاط سياسي على الحكم الشيوعي في الاتحاد السوفيتي والانحطاط الأخلاقي في شخصية الخنزير نابليون، فاستغلال الحصان الميت اقتصادياً ببيع لحمه وإعلامياً بتزوير رسالة سياسية تعد استفادة بأعلى درجة من الحصان الذي على وشك الموت..

وباختصار، لا تفقد الأمل مهما كانت التحديات، ولتكن حكيماً بما يكفي لكي لا تضيع وقتك وجهدك وراء مشروعات وأحلام محكوم عليها بالفشل.