لمعرفة حقيقة التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز من الجدير أن نأخذ المعلومات من أهلها.. وهنا نستشهد بما سطره الكاتب الإيراني "فرامرز داور"، في مقاله الذي نقلته صحيفة عاجل، حول أزمة تهديد إيران بوقف حركة الملاحة بمضيق هرمز.. حيث طرح سؤالًا بعنوان: "هل تمتلك إيران القدرة على إغلاق مضيق هرمز؟".. وسرعان ما بادر فرامرز بإجابة قاطعة عن هذا السؤال وهي: "بالطبع لا"، معتبرًا أن إقدام إيران على وقف الملاحة في هذا المضيق الحيوي، يعني "إعلان حرب" على دول المنطقة المصدرة للنفط وعلى العالم.. وأن إيران من سيدفع الثمن الباهظ من جراء ذلك.

من هذه التوطئة أعلاه وفي إطارها تنسى إيران أو تتناسى أنها وقعت على اتفاقية الحقوق الدولية للمياه أو ما تُعرف باتفاقية 1982 للأمم المتحدة، التي تنص على أن مضيق هرمز "ممر دولي"، فلا يحق لها التحكم في حركة الملاحة في المضيق، ورغم ذلك إلا أنها مازالت تروج لكذبها باستمرار كعادة لا تنفك منها، لتدخل في حيز الكذبات الإيرانية المستمرة التي تستخدمها لمداراة ضعفها، لأن ما نعلمه وندركه بأنها لا تستطيع فعل ذلك حتى لو ادعت أنها من يملك قرار هذا المضيق..

والحقيقة أن من يقرأ التاريخ جيداً ويستذكر أحداثه يُدرك أنها لا تسطيع بل لا تتجرأ على فعل ذلك.. فغير أنها من ضمن الموقعين على المعاهدات الدولية الخاصة بالطرق البحرية.. فهي ولأسباب ذاتية أولاً بعدم قدرتها الاستراتيجية على القيام بذلك لفترة زمنية كافية للتأثير والأهم بعد قدرتها ينطلق من أنها ستفتح النار على نفسها تحسباً لردود الفعل الإقليمية والعالمية، لأنها أجبن من أن تكون معنية بمواجهة الدول الكبرى وتدمير قطعها البحرية إن فعلت كما حدث لها في العام 1986، ولسنا في حاجة إلى التذكير بخيبات إيران خلال الحروب التي خاضتها ولم تحقق انتصاراً في أي منها، ولم تجرؤ خلالها أو في أعقابها على إغلاق مضيق هرمز.

التلويح بإغلاق المضيق، الذي يعبره يومياً 17 مليون برميل من النفط تمثل نحو 20 في المئة من الإنتاج العالمي، ونحو 40 في المئة من تجارة النفط العالمية، ونحو نصف حجم تجارة المنطقة مع العالم، كفيل بأن يشعل نيران الحرب، كما سيرفع أسعار الطاقة، ما قد يؤدي إلى ضرر في اقتصادات بعض الدول التي تعتمد في جزء مهم من إيراداتها على النفط، وسيمتد الضرر لإيران نفسها بسبب أوضاعها المتردية اقتصادياً.. لأن اعتمادها في توفير معظم احتياجاتهاعلى النفط، وعلى المضيق ذاته.

المهم في القول أن العالم وجد في التهديدات الإيرانية المستمرة بإغلاق المضيق مادة ساخرة تثير الضحك من فرط كثرة ما استخدمته ولم تجرؤ على فعله.. ولذلك ستستمر حكاية إيران ومضيق هرمز كالتلويح بسيف خشبي لقطع رأس العدو؟!