لعلّ من أكثر اللافت في بيان أمن الدولة الأخير والقاضي بتنفيذ حكم القتل تعزيراً وإقامة حد الحرابة في 37 إرهابياً لتبنيهم الفكر الإرهابي المتطرف وتشكيل خلايا إرهابية للإفساد والإخلال بالأمن وإشاعة الفوضى وإثارة الفتنة الطائفية والإضرار بالسلم والأمن الاجتماعي أنهم من السنة ومن الشيعة فضلاً على أنهم جميعاً من الجنسية السعودية.

تناولت سابقاً وذكرت أنه من أصعب ما يمارسه الباحث والكاتب المختص أن يعود إلى تناول حدث إرهابي، لأنه حينها سيقع بما يمكن تسميته بـ»فخ التدوير»، وأعني به أن نُكرر ما قلناه: إن الإرهاب لا مذهب ولا طائفة له، بل أيديولوجيا واحدة ومنظومة فكرية متشابهة ومتشابكة.

انتقدت التطرف السني على مدى سنوات من الكتابة والبحث والتحليل، وانتقدت كذلك الإسلام السياسي الشيعي وهو صنو الإسلام السياسي السني، بل إن الثورة الإيرانية كانت سبباً من أسباب تشظي الحالة الإسلامية ونزوحها نحو المشروعات السياسية وتشجيعها على ممارسة العنف، لهذا لا عجب أن ترعى إيران حركات الإسلام السياسي السني، لأن المشروع واحد وإن اختلفت بعض الأفكار والأيديولوجيات والأولويات. وكل إنسان فهم معنى المواطنة من جذورها يؤمن تماماً بأن الذي جرى في العوامية أمر مرفوض، وعمل إجرامي وإرهابي.

لا خلاف أن متطرفي السنة لا يمثلون السنة، ولن يكون المتطرف من الشيعة يمثل الشيعة، بل التطرف في الفئتين إنما يعبر عن وجه للإرهاب.

منذ نوفمبر 2011م على وجه التقريب ووزارة الداخلية عبر تصريحاتها توضّح أن هناك جهات خارجية كانت تدعم بعض المأجورين، وفي جميع دول العالم رجل الأمن وأمن الدولة خط أحمر، والقتلى أو الإرهابيون الذين قبضت عليهم الجهات الأمنية خلال أحداث الإرهاب ونشاط تنظيم القاعدة من السنة أضعاف أضعاف المتطرفين من المذاهب الأخرى، ومع ذلك لم يقل أحد: إن العمليات الأمنية ذات أساليب طائفية ومسوغات مذهبية.

وفي بيان حكم القصاص بحق الـ37 إرهابياً الأخير من الدلالات التي تؤكد وتثبت المزيد أننا في دولة الحزم والعدل والعزم، ولا فرق بين طائفة وأخرى في حق أو في جرم، ولكن هي مجرد محاولات بائسة من بعض الأدوات العميلة أو الممولة من بعض الأنظمة كالنظام الإيراني ومن يدور في فلكه والتي لطالما عجزت عن تجييش الرأي العام ضد المملكة على اعتبار أن المملكة تمارس الازدواجية الطائفية ضد مواطنيها والقمع ضد الحريات، وذلك لتحقيق مآرب سياسية لا أكثر ولا أقل.