اليوم ونتيجة لتعدد مصادر الانفتاح وزيادة مستوى الوعي المعرفي وارتفاع سقف التطلعات لدى القيادة والمجتمع، وفي ظل عهد الحراك المؤسساتي والإصلاح والشفافية والمساءلة الميمون الذي تعيشه مملكتنا الحبيبة، نقول إنه عندما صدر قرار مجلس الوزراء الموقر في وقت سابق بشأن إلزام الوزارات والهيئات والمؤسسات العامة والأجهزة الحكومية، بتعيين متحدث رسمي لها ليكون المشرب الرئيس الذي ينهل منه الناس أخبار ما يجري لديها من تطورات بصورة موثوقة، والقناة التي تعبر بشكل رسمي عن وجهة نظر هذه الأجهزة وبما لديها من معلومات وبيانات وإنجازات حقيقية تهم الرأي العام، إنما جاء ليؤكد ما يضطلع به الإعلام والإعلاميين من دور أصيل وشراكة وطنية كعين ساهرة على مكتسبات ومقدرات الوطن، قناعة أن الالتزام بالمعايير المهنية سيكون نبراساً لتأطير الموضوعية في خطابه ورسالته الإعلامية الموجهة للرأي العام باعتباره مساهماً في خلق الوعي وترسيخ الإقناع بالدور وبرامج الإصلاح التنموي؛ أقول ذلك لأننا لم نكد نفرح بصدور ذلك القرار مع وضوح عباراته وإلزامية مفرداته، وبالتالي نتخطى مرحلة بطء كثير من الجهات في تعيين متحدث رسمي لها، حتى دخلنا منعطف ظاهرة لا تنتمي لأخلاقيات العمل الإعلامي تتمثل في تهافت كثير من المسؤولين في الجهات والأجهزة الحكومية على استهداف استقطاب وتعيين الإعلاميين والكتاب المعروفين كمتحدثين رسميين للمنافحة الإعلامية بالنيابة عن أجهزتهم وتلميع صورة مسؤوليها على كافة المنصات الإعلامية التقليدية والحديثة في صورة تعكس المعنى الحقيقي لتعارض المصالح وعدم المهنية على حساب الشفافية والمصداقية والاعتبارات الوطنية.

بلادنا في هذا العهد الميمون ورشة عمل دؤوبة ونشاط متنوع لا ينضب ومبادرات في مسارات ومحاور وقطاعات متعددة، وليس هناك وقت أو مساحة لتمرير الوعود النرجسية والبرامج المعلبة والمشروعات الفضائية سواء على صانع القرار أو الرأي العام، فنجاح أي مسؤول فيما وسد له من ملفات أو مهام يقيم فيه كفاءة التعاطي مع المسؤوليات على أساس معايير التقييم المقترنة بقياس الأداء، وأساس ذلك هو ما يعود على الوطن من إنجاز حقيقي ويستشعره المواطن من أثر ملموس على حياته المعيشية، فصناعة الإنجازات وتحقيق المستهدفات لا تحتاج لمن يبرز أو يلمع مسيرتها بوسائل غير مقنعة؛ ولهذا نقول إن تلميع الأشخاص أو المؤسسات لا يحقق الطموحات ولن يصنع النجاح في ظل غياب المنجز؛ فالوطن اليوم ليس في حاجة سوى إلى إعلام وطني أولاً، وحيادي ومؤثر ولا يخضع في رسالته سوى لتوجهات المصلحة العامة، ومن أولويات ذلك إدراك أن الوطن قيادة وشعباً لديهما الرغبة في النقد الموضوعي والطرح البناء البعيد عن المداهنة التي تدفعهما المعطيات الآنية والمصالح الشخصية التي لا تخدم صانع القرار فيما قد يغيب عن رؤيته.