أعلنت لجنة تحكيم مسابقة ملتقى القاهرة للإبداع الروائي، في دورته السابعة التي حملت اسم الروائي السوداني الطيب صالح وعقدت في دار الأوبرا المصرية تحت شعار "الرواية في عصر المعلومات"، عن فوز الروائي الفلسطيني يحيى يخلف بجائزة ملتقى القاهرة للإبداع الروائي.

وأشار الكاتب محمد سلماوي، رئيس لجنة التحكيم، إن هذه الجائزة تمنح في كل دورة لأحد المبدعين على مجمل إنتاج الكاتب أو الكاتبة. وعن الفائز بالجائزة هذا العام قال سلماوي إنه بعد جيل من المبدعين الفلسطينيين والممثلين في غسان كنفاني وجبرا إبراهيم جبرا، أعاد كاتبنا حفظ حكايات شعبه وكرس حياته الروائية لسرد مآسي هذا الشعب وكفاحه ونضاله الطويل، وجمع في كتاباته بين الواقعي والتحريضي والمعيشي والمستحيل في نص سهل ممتع يصل إلى القارئ البسيط بصدق. وشكلت "رباعية البحيرة" ليحيى يخلف العمل الأدبي الفلسطيني الأكثر تكاملاً والتي تعد وثيقة إنسانية واسعة التفاصيل.

ووجه الأديب يحيى يخلف، الشكر لمصر دولة المركز في العالم العربي بعبقرية مكانها وقوة الحياة في روح شعبها وعظمة تراثها الإنساني والحضاري وتدفق نيلها العظيم الذي على ضفتيه تنبت الحضارات، وقال يخلف: "مصر عاصمة الفكر والتنوير والإبداع الذي تعلمنا منه ومنه كان زادنا".

وأضاف يخلف: "من فلسطين من أرض الرسالات والحضارات من عاصمتها الأبدية القدس ومن تراثها ومقداستها ومن أولى القبلتين وزهرة المدائن وبوابة السماء، من فلسطين التي غمرتها بمداد قضية شعبي وعبرت عن بطولة أبناء شعبي ومن تراجيديا النكبة وبطولة القيم والمقاومة، كتب أدباء وشعراء من المفكرين الفلسطينيين، مستنبطين هويتهم العربية وشخصيتهم الوطنية المعمدة بالتضحية والفداء والقيم وثقافة الحياة في مواجهة ثقافة الموت وإرهاب الدولة الصهيونية.. من فلسطين التي هي القضية المركزية لدى الأمة العربية هي من الأعز على قلوبكم فهي الأغلى لأنها هي المريض حتى يشفى والصغير حتى يكبر والغائب حتى يعود".

وأكد يخلف أن تكريمه يعد بمثابة وسام على صدر الثقافة الفلسطينية، وهذه الجائزة أمانة في عنقه، وموضع فخر واعتزاز، ومن مسيرتي على مدى نصف قرن من الزمن سرت بها على دروب الحرية والكفاح، أحيي كتاب مصر والعرب الذين أشعلوا قناديل المعرفة.

يذكر أن يحيى يخلف الذي ولد في العام 1948م، صدر له العديد من المجموعات القصصية والروايات منها: "نورما ورجل الثلج، نجران تحت الصفر، تفاح المجانين، نشيد الحياة، تلك الليلة الطويلة، بحيرة وراء الريح، ماء السماء، جنّة ونار، نهر يستحم في البحيرة"، وصنفت روايته "نجران تحت الصفر" كواحدة من أفضل مئة رواية في الأدب العربي.

ومن جانبه، قال الدكتور سعيد المصري أمين عام المجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة، إن هذه الدورة شهدت مشاركة أكبر عدد من الروائيين والنقاد من الوطن العربي وخارجه، كما شهدت تمثيلاً للأجيال كافة، وأوضح أن التمثيل الشبابي سيكون أكثر في الدورة القادمة وكذا تمثيل المرأة المبدعة. وأشار إلى أنه عقدت خلال أيام الملتقى الخمسة 22 جلسة نقدية بمشاركة 133 ناقداً ومبدعاً، و14 جلسة شهادات لتجارب 98 مبدعاً ومبدعةً. و7 موائد مستديرة لموضوعات وقضايا نقدية وإبداعية مختلفة شارك فيها 67 ناقداً وروائياً.

وأعلن المصري عدداً من التوصيات التي خرج بها الملتقى، منها: تسمية الدورة القادمة باسم الكاتب الفلسطيني الراحل غسان كنفاني، والتي سوف تناقش موضوع "الرواية العربية في مواجهة التطرف"، وإعادة إصدار مجلة "الرواية" التي كانت تصدرها الهيئة المصرية العامة للكتاب وتوقفت عن الصدور، والتوسع في جلسات الشهادات الأدبية الروائية في الملتقيات القادمة، وتسجيل كل جلسات الملتقى بموقع المجلس الأعلى للثقافة، ودعوة المزيد من شباب المبدعين للمشاركة في الملتقيات القادمة، ودعوة المركز القومي للترجمة لترجمة أبرز الروايات العالمية.