دشنت هيئة تقويم التعليم والتدريب معايير المناهج الوطنية للتعليم العام اليوم الخميس، وذلك بعد اعتماد مجلس الإدارة لهذه المعايير التي بنتها الهيئة بالتنسيق مع وزارة التعليم، وبمشاركة قرابة (450) مختصا في عمليات المراجعة والتحكيم من الهيئة والوزارة والجامعات السعودية، وعدد من الخبراء ذوي العلاقة من ممثلي الوزارات والهيئات والقطاعات المعنية، وأصحاب العلاقة من العاملين في الميدان في معظم مناطق المملكة.

وتتضمن هذه المعايير (معايير المحتوى ومعايير الأداء لمجالات التعلم العشرة) التي تعزز القيم وتبني المهارات وتراعي الأولويات الوطنية والأسس المنهجية، وتمثل وصفا لرحلة الطالب التعليمية عبر المستويات والصفوف الدراسية, وتسعى هذه المعايير إلى ترسيخ القيم الإسلامية والهوية الوطنية والعناية باللغة العربية، وإعداد الطلاب للحياة العامة، ووظائف المستقبل، كما تسعى إلى تحقيق أكثر من (19) هدفًا من أهداف رؤية المملكة 2030.

وحضر ملتقى تدشين "المعايير الوطنية لمناهج التعليم العام" الذي أقيم بالرياض عدد من من أعضاء مجلس الإدارة، والجهات ذات العلاقة ومديري الجامعات ومديري التعليم بالمناطق والمحافظات، والقيادات التعليمية في وزارة التعليم وأعضاء الفرق العلمية ممن عملوا على كتابة هذه المعايير ومراجعتها، بالإضافة إلى استضافة نخبة من المتحدثين الدوليين والخبراء بمجال المناهج والتقويم والذي كان من ابرزهم الدكتور جيهوا تشوي مدير التقويم والاختبار والقياس في جامعة جورج واشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية، والدكتورة كاثلين وهي مختصة في المناهج وطرق التدريس من جامعة شمال كارولاينا بالولايات المتحدة الأمريكية، وركز الملتقى على التعريف بمعايير المناهج ومتطلبات تطبيقها في بناء المواد التعليمية بما ينعكس على جودة التعليم وتحقيق رؤية المملكة 2030 وأهدافها التنموية.

وأشاد رئيس مجلس إدارة الهيئة الدكتور أحمد بن محمد العيسى بالجهود الكبيرة التي بُذلت في تطوير هذه المعايير، والتنسيق والتعاون الكبيرين بين الهيئة ووزارة التعليم ومشاركة جميع الجهات الوطنية الرائدة، وأكد في كلمةٍ القاها على أهمية المعايير الوطنية لمناهج التعليم العام في أنها تحدد للمدارس والمعلمين والطلبة أهدافاً واضحة وقابلة للقياس في جميع مراحل التعليم العام وتجعلهم أكثر معرفة بالنتائج التي ينبغي أن يسعوا جميعاً لتحقيقها.

وأكد رئيس الهيئة الأمير الدكتور فيصل بن عبدالله المشاري آل سعود في كلمته، على أن رفع جودة التعليم يعد مرتكزًا أساسيًّا لرؤية المملكة 2030؛ لأن ذلك يعني بناءَ أثمنَ وأغلى ما يملكه الوطن؛ فهذه الرؤية تدفع لأن يكون الإنسان السعودي هو المحرك الرئيس للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية باعتباره العامل الأهم في التحول من اقتصاد يعتمد الموارد الطبيعية إلى اقتصاد معرفي يعتمد على براعة أبنائه من الجنسين وما يمتلكونه من عناصر القوة والمعرفة والشخصية، وما يحملونه من روح ومسؤولية تجاه وطنهم ونهضته وتنميته.

كما أكد سموه على حرص الهيئة على ربط معايير المناهج برؤية المملكة (2030) من خلال وضعها في سياق تربوي تطبيقي يرتكز على تعاليم الدين الإسلامي والعناية باللغة العربية ومضامين الهوية والمواطنة والمسؤولية، وغرس قيم الولاء والانتماء الوطني وتعزيز قيم الوسطية والتسامح وثقافة العمل الجاد وتنمية الاقتصاد الرقمي ودعم ثقافة الابتكار وريادة الأعمال وغيرها من الأهداف، التي تطمح الهيئة من خلالها إلى تقديم أساس علمي لبناء مناهج التعليم العام وتطبيقها، وتقديم وصف لرحلة الطالب التعليمية من خلال مصفوفات المدى والتتابع لمجالات التعلم، كما تسعى الهيئة من خلال هذه المعايير إلى وضع ضوابط تضمن بها اتساق المناهج العالمية والبرامج الدولية مع سياسة المملكة وجودة ما يقدم فيها.

من جانبه أفاد سعادة المدير التنفيذي لقطاع تقويم التعليم العام الدكتور عادل بن عبدالرحمن القعيد بأن هذا الملتقى تناول التعريف بمعايير المناهج وملامح الأطر التخصصية، وعرض نتائج دراسات اتساق مناهج التعليم مع المعاييرالوطنية للمناهج ومقترحات تطويرها ومتطلبات تطبيقها في المملكة وأثرها في رفع جودة مخرجات التعليم في ضوء دراسة أبرز الممارسات الدولية وذلك ببعدٍ أعمّ ومنظور أشمل.

كما أشارت سعادة مدير عام برنامج المعايير الوطنية لمناهج التعليم العام الدكتورة هيا بنت محمد العمراني، أن ما تتمتع به هذه المعايير من تنوع وشمول كان نتيجة جهود عمل الفرق العلمية في ثلاث سنوات متواصلة، و أشارت إلى أن هذه المعايير ستكون قريبا متوافرة على منصة إلكترونية تتيح لجميع أفراد المجتمع الاطلاع عليها بشكل كامل.