اليوم الخميس هو ثاني وآخر أيام مؤتمر القطاع المالي تحت شعار "آفاق مالية واعدة"، الذي نظمته وزارة المالية بالتعاون مع شركائها الرئيسين ببرنامج تطوير القطاع المالي (مؤسسة النقد العربي السعودي وهيئة السوق المالية)، برعاية كريمة من لدن من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - يحفظه الله - بمدينة الرياض.

لقد نجح المؤتمر خلال اليومين الماضيين في جذب وشد ولفت انتباه المتابعين والمهتمين بشأن تطوير القطاع المالي في المملكة العربية السعودية، ليس على المستوى المحلي والإقليمي فقط، بل وحتى على المستوى الدولي، بما احتواه من مضمون عميق في الشأن المالي وتوظيف لآليات جديدة ومبتكرة لعرض الأفكار والرؤى، بما في ذلك استحداث آلية جديدة لتبادل الآراء إزاء قضايا مالية متعددة والتفاعل معها.

ومن بين الآليات المستحدثة بالمؤتمر، والتي تم توظيفها لأول مرة على مستوى المنطقة إلى جانب جلسات وحلقات النقاش الحوارية المعتادة والتي بلغت 21 جلسة، استحداث آلية جديدة أطلق عليها "ساحة السوق Marketplace"، والتي تُعد مفهوما جديدا وحديثا في صناعة المؤتمرات، يتم استخدامها لأول مرة في المملكة العربية السعودية، والتي هي عبارة عن منصة تفاعلية تم إدراجها ضمن أجندة المؤتمر، بهدف إتاحة المجال لاستمرار النقاشات الجانبية خارج نطاق جلسات النقاشات العادية، يتم خلالها مناقشة موضوعات متخصصة بين المشرعين والخبراء المحليين والدوليين.

ومن بين الآليات المستحدثة أيضاً في المؤتمر ما أطلق عليها بـ "غرف الابتكار"، والتي أتاحت الفرصة لأصحاب القرار المالي على مستوى العالم من خلال 6 غرف بمشاركة آرائهم والتفاعل مع ما يشهده القطاع المالي السعودي من تطور وازدهار بالإضافة إلى عرض الرؤى والتجارب التي يمكن تسخيرها واستخدامها للنهوض بالقطاع والتحسين من أدائه.

ومن بين الآليات الجديدة التي استخدمت في المؤتمر أيضاً، مفهوم ما يعرف بـ "جلسات الخبراء Subject Matter Expert" والتي أتاحت لمجموعة من الخبراء في الشأن المالي الاجتماع بغرف مخصصة لمناقشة موضوعات مالية معينة على شكل مجموعات مختلفة تمتلك لخبرات مالية متعددة في مجالات مالية مختلفة.

كما أن الشريط الإخباري المستحدث الذي استخدم في المؤتمر بما في ذلك الإعلانات أو ما يعرف بـ Announcements، جميع هذه الآليات وغيرها من المنصات التفاعلية، قد أضافت بُعداً جديداً (مستحدثا ومتطورا) للمؤتمر، وكما يقولون من منطلق التفكير خارج الصندوق Thinking out of the Box للمؤتمرات المحلية، كونها نجحت في إتاحة أكثر من خيار More than one option للمشاركين في المؤتمر من الخبراء المحليين والدوليين لاختيار الطريقة المناسبة والملائمة بالنسبة له أو لها لإيصال أفكاره ومساهمته وتفعيلها.

دون أدنى شك بأن المؤتمر قد نجح في توظيف آليات حديثة ومتطورة في مفهوم صناعة المؤتمرات، تَمكن من خلالها جذب أكثر من 3000 مشارك من الجنسين من أصحاب القرار المالي والقيادات المالية على مستوى العالم، ولكن يبقى التحدي المنتظر أمام الجهات المسؤولة عن تنظيم المؤتمر، وضع جدول وخطة عمل لتنفيذ التوصيات التي تمخضت عن المؤتمر وفقاً للأولويات، وبمعرفتي باهتمام وزارة المالية وشركائها الرئيسين في برنامج القطاع المالي، أن هذا الأمر ممكن ومفروغ منه، نظراً للأهمية القصوى التي توليها الحكومة الرشيدة لبرنامج تطوير القطاع المالي ضمن رؤية المملكة 2030.