أخيراً أحس المتابع الرياضي بقيمة وجود جمعية عمومية لاتحاد كرة القدم وهي تتخذ قراراً برفض المصادقة على تعيين أيمن الرفاعي رئيساً للجنة الانضباط في قرار، هو الأهم منذ فترة طويلة لم تحرك فيها الجمعية ساكناً أمام الكثير من الملفات والقضايا التي تمس صميم عمل اتحاد الكرة وأثرت بشكل مباشر على سير عملية إدارة منظمة كرة القدم السعودية.

لا ريب في أن الترهل والتشتت والضياع يدب في كل أرجاء اتحاد كرة القدم وهو ما انعكس مباشرة على أداء اللجان ومس بصميم العدالة في العمل إن في لجنة الانضباط أو في لجنة المسابقات وغيرها من مفاصل الاتحاد الذي يعاني من حالة عدم الاستقرار منذ خمس سنوات علاوة على ضعف القيادات التي وقفت على هرمه.

الانتخابات لا تأتي بالأفضل، هذه قاعدة عامة وثمن دفعته الكرة السعودية منذ إقرار نظام انتخابات هذه المنظمة، وكان ذلك بالتزامن مع انحدارات مستمرة على الأصعدة كافة وتحديداً على مستوى المنتخبات، وكانت النتيجة أن تفاقمت التراجعات والأزمات وازدادت حالة عدم الرضا من قبل الأندية.

في ظني إن أسوأ وأخطر مشكلة تواجه الكرة السعودية هي لعبة التجاذبات والصراعات بين الأندية التي استقوت على المظلة الشرعية وأصبحت أقوى منها مدعومة بنفوذها الإعلامي والجماهيري، وأمام ذلك ومن سوء الحظ أن معظم من مروا على قيادة اتحاد الكرة كانوا أضعف من القدرة على الوقوف في وجه هذه الأندية وقيادييها.

لا أدل من ذلك سوى عجز الاتحاد الحالي حين قاده قصي الفواز، وحتى بعدما تسلم رئاسته لؤي السبيعي عن التصدي للهجوم الإعلامي المباشر الذي يتلقاه الاتحاد بشكل شبه يومي، ولأن اتحاد الكرة ضعيف ولجانه وكوادره ضعيفة فهو بقي عاجزاً عن إدارة المسابقات وحتى المنتخبات وفرض شخصيته على الجميع.

ولأننا إزاء الترتيب لجولة انتخابية جديدة فإن الكرة السعودية بحاجة ماسة لاتحاد قوي تقوده شخصية قوية متمرسة، وليس بالضرورة أن تكون توافقية، وأخشى ما أخشاه أن تكون التكتلات و»الفزعات» هي عنوان الانتخابات المقبلة تماماً مثلما حدث في المرتين السابقتين، إذ من المهم التأكيد على أن الأندية ستكون هي أساس نجاح الإدارة الجديدة أو إخفاقها كونها من سيرشح ويختار.

نحن بحاجة لاتحاد لا ينظر لنصر وهلال واتحاد وغيرها، اتحاد قوي، يؤسس لمرحلة قوية بدءاً من الحوكمة وانتهاء بتنظيم المسابقات والتعامل مع الجميع بمسطرة القانون، وأن يكون للجمعية العمومية دور حاسم في الحفاظ على بيت الكرة السعودية تماماً مثلما فعلت في قرار رفض تعيين الرفاعي، والخوف كل الخوف أن تعود الجمعية لسباتها السابق.