صدر حديثاً عن شركة العبيكان للنشر كتاب: "حيثيات بقاء الدولة"، حلَّق المؤلف صالح بن سعد اللحيدان عبر صفحاته في أجواء قضايا عدّة وموضوعات شتى دارت في الفلك الفكري والسياسي والثقافي والعلمي، راصدا انعكاسات كل ذلك على الشأن الدولي المعاصر، وما يموج به من أحداث ووقائع، فأجاد وأفاد، وقدّم رؤية عصرية جديرة بالعناية وحفية بالاهتمام، في التخطيط المستقبلي للدول والأمم في قابل الأيام.

ويتضمن هذا الإصدار العديد من المحتويات المهمة؛ حيث يتطرّق في البداية تحت عنوان: "حاجة كبار العلماء واللغويين إلى هذا في الدولة المعاصرة" قائلاً: ثبت عن طريق السبر النظري والتحليل التاريخي بحسب الأسانيد المثبتة عن العرب قبل الإسلام، أنّ جلهم كانوا لا يختلطون بغيرهم ممن لا يتكلم بلغتهم، وهم يعتزون بهذا على وتيرة واحدة وسبيل دائم مقيم.

وتسائل: أين العلماء وأهل اللغة في الدولة المعاصرة؟ مجيبا: تأسس العلم أصله على المدارك الحيَّة في أغوار النفس وثنايا الروح، والعلم ما لم يكن كذلك، فقد تأسس على الجهل، فإن من طبيعة ذلك اقتحام الميدان من دون سلاح، ومن هنا ينشأ التميل النفسي في أعماق اللاوعي، فيصدق المرء نفسه أنه عالم في علم ما نال منه ما لا يسعه أن يكون في عداد العلماء فضلاً على "النقاد" أو اللغويين... إلخ. ويسلط المؤلف الضوء على حماية العقول وبناء الولاء في الدولة المعاصرة بقوله: دلت الدراسات العلمية المتنوعة التي وقفت عليها خلال نهضة الدول منذ أقدم العصور كما دلت البحوث الدقيقة في علم الطباع أننا حينما نسمع عن شخص ما، أي شيء من سوء القالة في شخصيته فإننا هنا إن قبلنا ذلك ونجح لدينا صدق تلك القالة أو إن ترددنا في ذلك وكرهنا ذلك الشخص أو حصل لنا في أنفسنا عليه شيء فإننا حينئذ ننزع إلى العاطفة، ونحاكم القول من خلال القلب كما أننا نتصف العجلة وإنشائية الحياة في غالب وجهات نظرنا. وتسير بنا سطور هذا الكتاب لأحد موضوعاته المعنون بـ "أصول النقد والنقل بين العلماء والكتّاب في هذا الحين" والذي جاء فيه: أسسَ كثيرٌ من نقاد العلم الرزين أصولاً متنوعة لتقويم مسار العلم خلال القرون من الثاني إلى السابع من الهجرة، ووضعوا إلى جانب هذا قواعد ذات مسار مختلف للوصول بالعلم إلى السبق من خلال بذل الآراء والاجتهادات من عمق الاستقراء ومنهج الطرح المتين.

صالح بن سعد اللحيدان