طالعنا الناقد والأديب سعيد السريحي مؤخراً بسلسلة تغريدات، تتناول الجانب الثقافي المحلي، وقد لاقت هذه التغريدات تفاعلاً كبيراً في أوساط المثقفين رواد التواصل الاجتماعي، وحركت الآراء بين مؤيد ومعارض لما تتبناه من روئ وأفكار تقصر -في معظمها- الثقافة على النخبة رغم أنها شأن شعبي يهم الجميع.. فكان لـ»الرياض» معه هذا الحوار ليكشف أبعاداً جديدة حول ماغرد به ويوضح ما أثارته السلسلة من جدل واسع..* دونت على حسابك في موقع التواصل «تويتر» سلسلة من التغريدات المثيرة للجدل.. إلى ماذا ترمي من خلالها؟

  • هناك جوانب مختلفة رأيت من خلالها تكريساً لتوجه يغلب عليه الميل إلى استسهال المسألة الثقافية، تمثل ذلك في لائحة الأندية الأدبية التي ألحقت كل من يحمل شهادة جامعية في «تخصص اللغة» بالأدباء وحولت الجمعيات العمومية للأندية الأدبية إلى أندية لمعلمي اللغة العربية وأساتذتهم، كما تمثل ذلك في تساهل كثير من الأندية الأدبية في نشر محاولات تفتقر إلى أدنى مستويات الجودة تحت شعار تشجيع الشباب، وما إلى ذلك من أمور أفضت إلى إفقار الأدب، ونزع روح المغامرة والبحث عن آفاق جديدة منه، وهمشت دوره في تجسير المسافة بينه وبين المنجز الثقافي العربي. إلى جانب هذا الميل إلى الاستسهال أطلت علينا تلك النزعة الاستثمارية من خلال إحالة الأندية الأدبية منابرها إلى ما يشبه قصور الأفراح بتأجيرها لأنشطة وفعاليات لا تنتمي للثقافة. والأولى أن تكرس منابر الأدب خصوصاً والثقافة عموماً لكي تكون منابر تنوير وترسيخ للقيم العليا المتمثلة في توسيع دائرة الوعي والارتقاء بمستوى التفكير وليس ثقافة يتم اختصارها في جلسة طرب.

  • كمثقف ماذا تنتظر من وزارة الثقافة رغم مبادراتها التي شملت جميع جوانب الثقافة؟

  • وزارة الثقافة قبة تجتمع تحتها أطياف الثقافة ومظلة يتفيأها الثقافة والمثقفون.. وقد كانت حلما بعد أن ظلت الثقافة هامشاً على رعاية الشباب وهامشاً على وزارة الإعلام، وها هي اليوم واقعاً، لذلك انتظر بدائل المؤسسات الثقافية الراهنة إذا ما كان التفكير يتجه نحو إغلاقها، ومشاركة القطاع الخاص في دعم الثقافة بإنشاء مؤسساته الثقافية وليس بمجرد دعم المؤسسات الثقافية الحكومية من الباطن كما هو قائم، والشروع في إنشاء روابط أدبية وتفعيل ما أقره مجلس الشورى في هذا الصدد.

 * تنادي بالمحافظة على النخبة هل هذا يعني أنك تريد حصر النشاط الثقافي عليهم بالرغم من أن الثقافة شأن عام وشعبي؟

  • الثقافة شأن عام وشعبي في تلقيها وليس في إنتاجها.. الثقافة العالمة التي تكرس قيم الحق والجمال تكتبها النخبة ويقرأها الجميع. النخب الثقافية، هم الذين يرسمون أفق المستقبل وهم الذين ينهضون بمهمة نشر الوعي وهم الذين يراهن عليهم الوطن لصناعة مستقبل الثقافة، النخبة هنا ليس المقصود بها من يعيشون في أبراج عاجية، بل أولئك الذين يقودون مجتمعاتهم نحو المستقبل ويكرسون لديهم قيم الصدق والإخلاص والمواطنة من خلال ما يقومون به من تنظير وما يقدمونه من إبداع.

  • ما المانع من دخول الاستثمار في المجال الثقافي أليس من المفترض أن تكون الثقافة والفن أمراً مربحاً مادياً ومنعشاً للاقتصاد والتنمية؟

  • حين يكون المعيار المادي هو الذي يُستخدم في قياس المردود من وراء برامج الثقافة تكون الكارثة، حين يكون عدد الحاضرين لهذه المحاضرة أو تلك هو المعيار الذي يُحكم به على نجاحها نكون قد أخطأنا الطريق.. الاستثمار في الثقافة لا يُحسب بما يتم تحصيله من شباك التذاكر، وإنما بما يتم بناؤه من قيم ثقافية عليا وما يتم نشره من وعي لأنه بناء للإنسان واستثمار في الإنسان.. الثقافة هي القوة الناعمة التي تستحق رعايتها والإنفاق عليها وليست مصدر دخل، النظر إلى الثقافة باعتبارها استثمارًا مادياً سريع المردود من شأنه أن يحولها إلى مجرد سلعة استهلاكية ومنصة لاستقطاب الجماهير وعندها سوف يصبح رواد الثقافة هم نجوم الاستاند كوميدي ومهرجي مواقع التواصل الاجتماعي، وتلك هي الكارثة التي نخشاها جميعاً.

التغريدة الأولى من سلسلة السريحي