وفقاً لأحد المواقع، جاء تعريف التسامح الذي يتضمن التسامح في مجتمعات الغرب، السَّماح لأمرٍ ما أن يحدُث أو يُفعَل على الرُّغم من كراهيَّته كنوع من التعامل مع الاختلافات، والإسلام بصفته دين الإنسانية والتسامح يسعى إلى تحقيق التواؤم والتواد والتعاطف والإحسان بين الناس جميعاً دون حصرٍ لهذه القيم لأفراده أو أتباعه فقط، وبذلك فقد تميز الإسلام بقيمة التسامح حتى جعلها سِمته البارزة، ونظَّم هذه القيمة بما يتوافق مع معناها الإنساني الشمولي، فقضى بضمان الحقوق أولاً، ثم عمَّم العدل، ودعا إلى التراحم والتنازل عن الحقوق، والعفو عند القدرة، والعدل بما يملك كل فرد من قدرته وسلطته.

أما في موقع آخر فجاء التعريف كما يلي: (يعتبر التسامح والتساهل الفكري من المصطلحات التي تُستخدم في السياقات الاجتماعية والثقافية والدينية لوصف مواقف واتجاهات تتسم بالتسامح، أو الاحترام المتواضع) أو غير المبالغ فيه لممارسات وأفعال أو أفراد نبذتهم الغالبية العظمى من المجتمع. ومن الناحية العملية، يعبر لفظ "التسامح" عن دعم تلك الممارسات والأفعال التي تحظر التمييز العرقي والديني، وعلى عكس التسامح، يمكن استخدام مصطلح "التعصب" للتعبير عن الممارسات والأفعال القائمة على التمييز العرقي والديني الذي يتم حظره، وعلى الرغم من ابتكار مصطلحي "التسامح" و"التساهل الفكري" للتعبير في المقام الأول عن التسامح الديني مع طوائف الأقليات الدينية عقب الإصلاح البروتستانتي، فقد شاع استخدامهما بشكل متزايد للإشارة إلى قطاع أكبر من الممارسات والجماعات التي تم التسامح معها أو الأحزاب السياسية أو الأفكار التي تم اعتناقها على نطاق واسع).

لكني ما زلت منبهراً بتعريف لزميلة أميركية درست معها في الولايات المتحدة الأميركية، وكان جواباً على أستأذنا في مادة inter personal communication (التواصل بين الأشخاص) حيث قالت: (tolerance is to accept something you hate) أي التسامح هو أن تقبل بشيء وأنت تكرهه!!

وأنا أراجع مكتبتي في كتب تفسير وأحاديث وجدت الكثير مما يشير إلى الصلح وأنه خير، "وعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيها خيراً كثيراً" فقد تصبر زوجة على سوء تعامل زوج "سامج" من أجل مصلحة بنيها.

لكن ربما ما زال راسخاً في بنائي المعرفي أنه يجوز الصلح مع الكراهة، سواء في مجالات الأحوال الشخصية أو قضاء الحقوق حفاظًا على مصلحة أو استدامة علاقة وهذا ما يتفق مع تعريف زميلتي الأميركية.

وقد استعنت ببعض الأصدقاء، وعاظ وقضاة لكني ربما لم أجد من قد ورد لعلمه جواز الصلح مع الكراهة، فبعضهم قال: لا ينعقد الصلح مع الكراهة، لكن الصديق القاضي والكاتب الدكتور محمد الجذلاني، قال في رسالة نصية: (الصلح عند الفقهاء يعتبر عقداً، والعقود لا تكون إلا بالرضا مثل البيع والشراء، لكن أحياناً يقبل إنسان بصلح وهو كاره لأنه يخشى أن يضيع حقه أو لا يتحمل طول مدة التقاضي والمطالبة ولا تكاليفها وفي هذه الحال يعتبر الصلح صحيحاً دنيوياً، أما يوم القيامة فلا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس، أما الإكراه التام على الصلح فإنه إذا ثبت وقوع شخص تحت وطأة إكراه سلبت منه الإرادة فيكون الصلح باطلاً).

ومع بالغ التقدير، فأنا ما زلت أظن أنه يجوز الصلح مع الكراهة، وأميل لتعريف زميلتي الأميركية فهو جامع شامل.