هل تعلم كم عدد النيوترونات التي داخل دماغ كل فرد منا نحن البشر؟

قد لا نستطيع تصديق أن الدماغ البشري يحوي نحو المئة بليون نيوترون، وهو تماماً عدد النجوم التي تحويها مجرتنا "درب التبانة"، مما يدعو لجموح المخيلة لتصور عدة افتراضات، إذ ربما أن كل نيوترون بدماغ الواحد منا متصل بنجمة من نجوم مجرتنا، أو أن كل نيوترون هو ذرة من غبار نجمة، مما يفسح الخيال للشطح وتخيل أننا في حالة حوار دائم أو حالة استقبال دائم لبث خفي قادم من تلك النجوم، أمر يفتح طاقة هائلة داخل الواحد منا، لكونه يرفد من معين المئة بليون نجمة من نجوم مجرتنا.

الافتراض الآخر أن مجرة درب التبانة ما هي إلا دماغ كوني، وما المئة بليون نجمة إلا نيوترونات ذاك الدماغ الهائل. وبالنظر لاكتشاف العلماء لاحتواء الكون - المعروف للبشر حتى الآن - على ما بين مئة لمئتي بليون مجرة فإننا لنعجز عن تخيل كل ذاك العدد الضخم من بلايين الأدمغة الهائلة.

نتوقف عاجزين عن تصور ذاك اللانهائي من الوجود، مما توصل له العلم وما لم يتوصل له بعد، واقع يتجاوز كل علم، أكوان فوق أكوان.

يتزايد في عالمنا مؤخراً عدد الفضوليين المتخصصين، أو المتكرسين للحقيقة أو للإعجاز، باحثون يذهبون بعيداً في محاولاتهم للتنصت على ذاك اللانهائي وكشف بعض من إعجاز ذاك المجهول، مثل الإيطالي "كارلو روفيلي" من مواليد العام 1956، والذي يجمع بين علم الفيزياء وتاريخ وفلسفة العلوم، ويتخصص في مجال الجاذبية الكمومية، حيث كان من بين مؤسسي "نظرية الجاذبية الكمومية The Loop Quantum Gravity theory" التي تحاول التوفيق بين نظرية النسبية لآينشتاين ونظرية الجاذبية الكمومية للوصول لنظرية كلية تفسر كل شيء أو تفسر أسرار الكون، ولقد تمت ترجمة كتابه العلمي الشهير الذي نشر العام 2014 بإيطاليا "سبعة دروس موجزة عن الفيزياء" إلى 41 لغة، وباع أكثر من مليون نسخة في جميع أنحاء العالم، لكونه يختصر ما كشفته فيزياء ما بعد نيوتن - من نظرية النسبية لآينشتاين إلى ميكانيكا الكم - إلى سبعة دروس موجزة مبسطة يمكن فهمها من قبل القارئ العادي. ويذهب روفيلي في كتابه للقول: إن الكون يتكون من ذرات أصغر بملايين المرات من النيوترون، وإن الذرات اللانهائية الصغر هي الكون ذاته، نظرية تقول: إن الوجود هو العدم والعدم هو الوجود، وإن الزمن هو المكان هو الزمن، في كسر لكل ما رسخ في أذهاننا من الحدود بين الزمان والمكان. مع هذه النظريات المستحدثة نصل لحقيقة أن كل ما نراه وما نعتقده هو أمر نسبي، وبالنهاية ليس إلا الوهم الذي نصنعه، الحياة على رسوخ حقائقها حولنا ما هي إلا وهم.

وفي العام 2019 تم تضمين كارلو روفيلي من قبل "مجلة السياسة الخارجية" في قائمة الـ100 من المفكرين العالميين الأكثر نفوذاً.