الألم من أكثر الظواهر التي يكتنفها الغموض، حيث يعبّر عن الخبرات المبكرة التي يعيشها الإنسان منذ اللحظات الأولى من العمر وحتى الممات، فلا يوجد إنسان على وجه الأرض لم يتعرض بشكلٍ أو بآخر لأحد مظاهر الألم، خاصة أنّه يؤثر على جميع الجوانب الحياتية

  • النفسية والاجتماعية - عند استمرار ظهوره خلال فترات طويلة، كعرض مزمن ولا يتمكن المريض من القيام بالنشاطات اليومية المعتادة. قدمّت الجمعية الأميركية العالمية لدراسة الألم "LASP" تعريفًا للألم بأنّه خبرة انفعالية وحسيّة غير سارة مرتبطة بوجود تضرر حقيقي أو كامن في النسيج الحي أو يمكن وصفه من خلال مفاهيم مثل هذا التضرر.

الألم في الأصل هو ظاهرة فسيولوجية، عصبية دماغية، تتميز بإدراك إحساسات مزعجة وغير مريحة (مؤلمة) على مستوى أعضاء الجسم، تؤثر على الحالة النفسية والجسمية للفرد، ولكن في ثقافة الحضارات قصص لم يختلف الأدباء والشعراء والفنانون علي وصف تجارب (الفقد) أو (الفشل) في العلاقات بالمؤلمة، حتى اللغة نفسها التي نستخدمها تدور حول نفس المعنى مثل مشاعر مجروحة وقلب يتألم، وذلك ليس في اللغة العربية فقط ولكن في جميع اللغات فمثلاً في الإنجليزية: (broken heart) مثلما نقول (broken bone).

الفهم العام بين المتخصصين في علم النفس كان أننا مدفوعون تجاه تكوين روابط وعلاقات اجتماعية ببقايا احتياجاتنا البيولوجية، كانت تلبيها علاقات مثل احتياج المواليد للغذاء والأمن والدفء من الأم وخصوصاً الكائنات التي تحتاج إلى فترات رعاية طويلة بعد الولادة، وبالتالي علاقات طويلة المدي بين المواليد وأمهاتهم لأنهن مصدر هذه الرعاية، فغياب الأم والشخص القائم على الرعاية أو المجموعة التي تعيش ضمنها تسبب توتر وعدم راحة.

في العام 2005 طرح في قسم علم النفس في جامعة كاليفورنيا مصطلح (الألم الاجتماعي) في نظرية مشتركة عن العلاقة بين الألم العضوي والألم الاجتماعي بعنوان: لماذا يؤلم الفراق؟ ووجدوا أنّ الشعور بالإقصاء أو التهميش الاجتماعي، والشعور بالرفض والنبذ، والفشل في تحقيق علاقات اجتماعية مرضية ومستقرة كل هذا بالفعل مؤلم حرفياً، وحسب دراسات ومراجعات متفرقة على مرضى أنواع مختلفة من السرطانات وأمراض مختلفة من الالتهابات كان دائماً ما يظهر المرضى غير المحاطين بدعم كافٍ من أهلهم ومجتمعهم في حالات أسوأ من حيث أعراض الالتهابات والألم المزمن وحالات الاكتئاب المصاحبة لفترات العلاج الطويلة وما بعدها مقارنة بغيرهم من المرضى المحاطين بعلاقات اجتماعية ناجحة وداعمة.

أجسامنا يبدو أنها لم تستشعر فقط الإحساس بالألم الجسدي للتعامل مع الألم الاجتماعي، بل أيضاً تسكين الألم الجسدي لتسكين الألم الاجتماعي، وعلمياً نحن لا نحتاج بعضنا البعض لمجرد أن هذا أكثر أماناً لأسرتنا وأسهل في الحصول على الموارد وأصلح للبقاء؛ بل أيضاً نحن نحتاج بعضنا البعض ضماناً لاستقرارنا النفسي، وجودة صحتنا ومقاومة الآلام.