سمعت عن افتتاح قيصرية الكتاب في الديرة في مدينة الرياض، مشروع حضاري فريد من نوعه، أتمنى أن تتمم وزارة الثقافة هذا المشروع بمشروع آخر اقترحه عليهم.

ما نراه من كتب في معارض الكتب تأتي من كل مكان وتنتقل إلى البيوت وتختفي فيها وربما يأتي اليوم الذي تندثر فيه، بعضها سوف يجد من يقرأه والبعض الآخر سينتظر أن يأتي قارئه، قد تنتظر مئة سنة ولكن في النهاية سوف يأتي من يحتاج إلى قراءتها، الكتاب يختلف عن الأشياء الأخرى، لا تتقادم مادته ولا تخرج من الزمن، فالأفكار والفنون البشرية تتطور ولكنها تتراكم.

كثير من بيوت السعوديين محتشدة بالكتب، شعر قصة كتب نقدية دراسات روايات شعر شعبي.. إلخ. كل مجموعة كتب مرصوصة في مكتبة منزلية هي شاهد على عصر الإنسان الذي جمعها وتعبر عن وعيه بمرحلته، لكنها مختبئة. الله أعلم عن مصيرها بعد وفاة صاحبها.

كثير من السعوديين يحب اقتناء الكتب. يبذل الكثير في جمعها والعناية بها ولكن ذريته وخلفه قد لا يرون رأيه في الكتاب. عندما يودع هذه الدنيا ربما تنتهي مقتنياته من الكتب في الحراج أو في مكان من المنزل رطب تتعفن فيه حتى تأتيها يد متطوعة وتلقي بها في الزبالة. علينا أن نتذكر أن كثيراً من البيوت تنطوي على كتب نادرة توقفت عن الطبع منذ زمن بعيد.

أقترح على وزارة الثقافة أن تؤسس مكتبة للمثقفين ومحبي الكتب. أن يهدي صاحب الكتب كتبه الآن أو يوصي بها بعد موته لتوضع في هذه المكتبة العامة. تعرضها في قاعة أو زاوية (صغيرة أو كبيرة) حسب كمية الكتب ثم يطلق عليها اسم المتبرع وقد تحتوي هذه القاعة على مقتنياتهم الثقافية. هذه المكتبة ستتيح لمثقفين مجهولين لم يسعفهم الحظ أن يسهموا بإنتاجهم الفكري أو الفني أن يسهموا بمقتنياتهم المعرفية، سوف تقدم خدمة أكاديمية للباحثين في المستقبل للتعرف على اتجاهات الثقافة واتجاهات المثقفين السعوديين بما فيهم المشاهير، ستعرف القارئ في المستقبل على طريقتهم في القراءة من خلال الملاحظات التي يسجلونها على الكتب.

هذه المكتبة تخصص للإهداءات التي أوصى أصحابها بوضعها في هذه المكتبة، يكفي أن يترك الإنسان المحب للكتب اسمه في قاعة تبقى لكل الأجيال القادمة، بهذه المكتبة سوف نحافظ على ثروة ضخمة حتى على المستوى المالي، وسنحصل على كتب نادرة تجعلها تتفوق على المكتبات الرسمية، مكتبة لا تشبهها مكتبة، تم جمعها بتصويت أطياف الثقافة المختلفة، ستجد فيها كتباً فلسفية وكتب شعر شعبي وروايات وكتباً علمية ودينية، لن تكلف الوزارة سوى المبنى والإدارة، أتمنى من الإخوة في الوزارة أخذ هذه الفكرة في الاعتبار وتطويرها لتسهم في تحقيق أهداف واستراتيجية الوزارة.