سبق أن كتبت مقالاً عن المركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة تحت عنوان (أداء لقياس الأداء) تحدثت فيه عن مرحلة جديدة تنتقل إليها التنمية الإدارية في المملكة تتمثل في برنامج (وطني) الذي أطلقه المركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة بهدف قياس رضا المستفيد بشكل محايد وشفاف، ودعم الأجهزة العامة في تحسين الخدمات الحكومية وتطويرها حسب تصريح المسؤولين في المركز.

القيام بهذه المهمة يتطلب أن يكون المركز أنموذجاً مثالياً في تطبيق الأسس والمعايير التي ينادي بها. لكن لجنة الموارد البشرية بمجلس الشورى لها رأي آخر. تقول اللجنة إن المركز أخل بمهمته في نشر ثقافة القياس ومراجعة تحسين أداء الأجهزة وسبل تعزيز قدراتها في هذا المجال. هذا الرأي المفاجأة سببه أن التقرير السنوي للمركز -حسب رأي اللجنة- خلا من مؤشرات قياس أداء المركز ذاته، وأن نشر الثقافة يتطلب أن تكون الجهة الناشرة مثالاً يحتذى به في ذات المجال. وطالبت اللجنة بتضمين تقارير المركز المقبلة مؤشرات قياس أدائه ومستهدفاته ونسب تحقيقها.

هذا الموضوع له عدة جوانب مهمة منها إعداد التقارير السنوية التي تقدم لمجلس الشورى. هذه التقارير مرت بعدة مراحل وكانت تصاغ بلغة إعلامية تعدد الإنجازات دون مؤشرات تقيس الأداء مقارنة بالمستهدف في خطة الجهاز. في مناقشة مجلس الشورى للتقارير السنوية كان يتضح الحاجة إلى وجود متخصصين في إعداد التقارير في الأجهزة العامة، وتدريب القائمين بهذه المهمة في هذا المجال. هذا الإعداد الاحترافي للتقارير هو جزء من كل، بمعنى أنه نتاج منظومة عمل مؤسساتية.

الآن، هل يجوز لي من باب الفضول أو المداعبة أن أقول عن مجلس الشورى، ومركز قياس الأداء: من يقيم من؟ هل قياس أداء مجلس الشورى هو من مسؤوليات مركز الأداء؟ يرى البعض أن تقييم أداء مجلس الشورى يجب أن ينطلق من صلاحياته، ومن دوره التشريعي والاستشاري. مناقشة التقارير السنوية للأجهزة العامة دور مهم يقوم به المجلس ويمكن تفعيله بممارسة دور رقابي، وإلزام الأجهزة الحكومية بتنفيذ التوصيات. كما أن أحد العناصر التي يمكن تطبيقها في تقييم أداء المجلس يتمثل في تحديد الأولويات وترتيبها وسرعة الإنجاز واقتراح صلاحيات جديدة.

أكرر هنا ما قلته في المقال المشار إليه من أن النقلة النوعية في التقييم تحتم على الأجهزة العامة أن تكون واضحة في رؤيتها ورسالتها وأهدافها وخططها الاستراتيجية المرتبطة برؤية المملكة 2030 وأن يكون لها ثقافة تنظيمية تتضمن قيمها الأخلاقية والمهنية وإجراءاتها الإدارية. وهذا ينطبق على جميع الأجهزة بما فيها مجلس الشورى ومركز قياس الأداء.