افتتح صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز، أمير منطقة المدينة المنورة، منتدى البيئة، الذي تنظمه هيئة تطوير المنطقة بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية وشركاء الهيئة في القطاع الخاص، وذلك بحضور نائبه الأمير سعود بن خالد الفيصل، وعضو هيئة كبار العلماء المستشار بالديوان الملكي د. عبدالله بن سليمان المنيع، ومحافظ الهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة د. خليل الثقفي، وعدد من المسؤولين.

وأكد الأمير فيصل بن سلمان في كلمة ألقاها بهذه المناسبة، أن منتدى البيئة يُعد فرصة لاستعراض منظومة المشاريع والمبادرات البيئية في منطقة المدينة المنورة، كما أنه في الوقت نفسه منصة لمشاركة أفضل الممارسات في هذا المجال الحيوي، ومساحة مفتوحة لمناقشة فرص التعاون بين مختلف القطاعات الحكومية وشركائها في القطاع الخاص.

وأضاف : البيئة تحمل بمفهومها الشامل الكثير من المدلولات المختلفة، مبيناً أن الترابط بين الإنسان والبيئة تحقق منذ بداية البشرية امتثالاً للأمر الإلهي الذي دعانا فيه المولى عز وجل لحماية الأرض وإعمارها.

ونوه سموه بضرورة التعاون بين الجميع لعمارة الأرض والحفاظ عليها، والمسارعة في مواكبة المستجدات في علاج الآثار السلبية الناتجة عن ارتفاع معدلات التلوث البيئي وتطبيق السياسات والآليات التي تضمن حماية البيئة.

وأشار سموه إلى أن المدينة كانت ولا تزال سباقة في الكثير من المجالات العلمية، فقد عملت هيئة التطوير بالتعاون مع الشركاء في القطاعين العام والخاص، على وضع الرؤى وتوظيف الإمكانات التقنية والطرق الفنية السليمة للحفاظ على البيئة وحمايتها، لخدمة برامج التنمية التي تعيشها المنطقة، بما يتوافق مع خطة التوازن بين التطور والتنمية الحضرية والمحافظة على البيئة الطبيعية.

واوضح سموه بأن صدور الأمر السامي الكريم بتكليف هيئة التطوير بالشراكة مع الجهات ذات العلاقة بدراسة حماية مزارع المدينة والمحافظة عليها لتصبح محميات زراعيه واقتراح معايير عمرانية وتخطيطية واستثمارية تكفل الحفاظ على زراعة النخيل وزيادتها لتكون رافداً من روافد التنمية الاقتصادية والثقافية وترفع من اقتصاديات الملاك وتحفزّهم للمحافظة عليها.

وتطلع سمو أمير المنطقة في ختام كلمته إلى أن تكون مخرجات هذه النسخة من منتدى البيئة فاعلة، وأن تُسهم في رفع معدلات المشاركة المجتمعية في صناعة الأثر الإيجابي في مجال البيئة، وتحقق التخطيط السليم لمنظومة التنمية المستدامة بما ينسجم مع أهداف الاستراتيجية الوطنية للبيئة.

وقد كرم الأمير فيصل بن سلمان على هامش المنتدى الفائزين بجائزة المدينة للتميز البيئي، التي تمنحها الهيئة للمشاريع والمبادرات المتميزة في المجال البيئي على مستوى المنطقة، حيث توّج سموه مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز الدولي بالمركز الأول، نظير تميزه في تحقيق شهادة الليد الذهبية الممنوحة من المجلس الأمريكي للبناء الأخضر كأول مطار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يلتزم بتطبيق معايير الحفاظ على البيئة والتنمية المستدامة.

كما توّج سموه شركة جوتن السعودية بجائزة المركز الثاني للتميز البيئي، كأول شركة في المملكة تحصل على شهادة الأيزو 14001 المعنية بنظام الإدارة البيئية وإنتاج منتجات صديقة للبيئة بالإضافة إلى خطة الشركة في توفير الطاقة في جميع مصانعها ومستودعاتها على مستوى المملكة.

على صعيد متصل تجول سمو أمير المنطقة في المعرض المصاحب لأعمال المنتدى والذي يحظى بمشاركة 10 جهات حكومية وأهلية تستعرض أهم المبادرات والمشاريع البيئية بمنطقة المدينة المنورة.

وقد ألقى الشيخ عبدالله المنيع كلمة في المنتدى تحدث فيها عن فضل المدينة المنورة وبيئتها وأهمية العناية بها، وقال: تحقق بفضل الله اختيار المدينة مقراً إدارياً في بداية عصر صدر الإسلام بقيادة رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وبدعواته المستجابة بعد أن هاجر إليها وأصبح أهلها أخوة متحابين في الله، فصارت المركز الاقتصادي الأول في الجزيرة العربية التي يأوي إليها الناس والأموال بعد أن حددها النبي بحرمها وحماها وخصائصها ودعا لها بالبركة في أرضها وصاعها ومدها وفضل الحياة والموت فيها ومضاعفة أجر الأعمال الصالحة فيها.

وأشار إلى أن المدينة في العهد السعودي الميمون وبقيادة خادم الحرمين الشريفين -أيده الله- شهدت قفزات تنموية، وذلك بفضل الله ثم بمتابعة سمو أميرها الذي يدفع بالمبادرات المتوالية في خدمتها ورعاية مصالحها ومنها مؤتمر البيئة للعمل على تحقيق بيئة نظيفة للمدينة المنورة من التلوث وفي كافة المجالات.

من جانبه تحدث رئيس الهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة ، في كلمته عن مجموعة الأهداف والمبادرات التي تنفذها الهيئة في مجال الأرصاد وحماية البيئة، فقال: حظيت الهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة بدعم مبارك ومتواصل من القيادة الرشيدة فتمكنت من تغطية جميع أنحاء المملكة من خلال توفير الأجهزة والتقنيات الأرصادية والبيئية، وأردف: تعمل الهيئة حالياً من خلال برنامج التحول الوطني على تحقيق أحد أهم أهداف الرؤية المتمثل في الحد من التلوث بمختلف أنواعه، والذي تهدف من خلاله إلى رفع الالتزام البيئي لكافة المنشآت العامة في المملكة التي تخضع للنظام العام للبيئة ولوائحه التنفيذية، ورفع جودة الوساط البيئية والمساهمة مع الجهات ذات العلاقة في إعادة تأهيل البؤر الملوثة على مستوى مناطق المملكة.

واستعرض الثقفي مبادرات الهيئة في المجالين البيئي والأرصادي، مشيراً إلى مشاركة الهيئة في برنامج خدمة ضيوف الرحمن من أجل رفع حالات الاستعداد للحفاظ على سلامة ضيوف الرحمن والزوار.