أثار المقطع الإنساني العفوي، الذي قام به رجل مرور سعودي في المدينة المنورة، مشاعر نبيلة لدى من شاهد المقطع. فقد أوقف رجل المرور سيارته في قيلولة حارة، ونزل لمساعدة رجل كبير في السن لعبور الشارع. هذا المقطع نقله لنا زائر لمدينة الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم، فلفت الانتباه؛ لأنه شهادة حق من زائر أتى ليطلب ما عند الله وليس لمحاباة البشر. فكم من موقف إنساني يجسده السعوديون كل عام في خدمة الحجيج والمعتمرين، ومع هذا نجد أن هناك من لا يزال يرى بعين حاقدة وتفتش بروح مريضة لنشر ما من شأنه تشويه موسم العبادة نكاية في نجاح المملكة في خدمة ضيوف الرحمن.

أعتقد أننا نقف أمام مرحلة مهمة في ثقافتنا الإسلامية والعربية، التي انزلقت كثيرا نحو الكراهية والصدام، ولم نعد نفرق بين أسباب القطيعة والنفور، وبين ما تحقق من أمن وأمان للمسلمين تحت راية التوحيد. نعم نحن في حاجة إلى عمل دؤوب مع دول العالم الإسلامي لكشف الزيف والتضليل، الذي تتعرض له المملكة، وهناك من يشهد بالنقيض على أرض الواقع. فإعلام الأفعال الاستباقي خير من رد فعل بليد على كل ناعق في أروقة وسائل التواصل. وأنا هنا لا أقلل من الجهود المبذولة وعلى كل الصعد الدينية والإعلامية والسياسية والثقافية، ولكن أذكر بسد الخلل فقط، فنحن نعيش سنوات طاعون الكراهية العربي والإسلامي، الذي يتصدر المشهد فيه أبواق الحقد حتى من أقرب الناس إليك.

فمن كان يظن يوما أن يأتي الخنجر المسموم في خاصرة الخليج من قطر؟ ولم يعد خنجرا واحدا بل خناجر تجاوزت الفجور في الخصومة. فهذا السم القطري والمعزز بحقد طائفي لن يعود بالنفع على الدوحة بشيء، فقد أطلقت الرصاص على بوارق الأمل، فزادت في جرعة الكراهية والمكر السيئ، الذي لن يحيق إلا بأهله. وها هي تدفع الثمن بفقدان الأشقاء والعزوة، وترتمي في أحضان عدو الأمس واليوم. نماذج مشرفة تقدمها المملكة لعالمنا العربي والإسلامي، ولكن منظومة الحقد القطري ومن يسير بوقود أموالها لن تخدم الأمة العربية بشيء، حتى إن حاولت التغافل عن منظومة الصور الإنسانية، التي تقدمها المملكة للحج والحجاج، والغريب في الأمر أن إيران بين الحين والآخر تمتح ما تقدمه المملكة لحجاجها، ورغم تاريخ طويل من الخلاف معها أيديولوجيا، إلا أن قطر باتت تسير في فلك العمى والكراهية، وستعود لغيها فتقول منعت السلطات السعودية معتمري قطر، وستتبع ذلك ببكائية منع حجاجها، فلنفوت عليها متعة الحقد السنوي، وبشهادة من عالمنا العربي والإسلامي. ولنا رسالة أيضا أن نقدم رجل الأمن السعودي في صورته الحقيقية "إنسانا ومواطنا سعوديا يرتدي البدلة لخدمة ضيوف الرحمن".